انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣٤
معه ذاتا , بخلاف الاخيرين .
٢ فى انه لا فرق فى الاثر المستصحب او المترتب على المستصحبب
بين ان يكون حكما تكليفيا او حكما وضعيا , و بتعبير آخر : بين ان يكون
حكما مجعولا مستقلا او مجعولا تبعا كالشرطية و المانعية .
قد يقال : ان الاحكام الوضعية على ثلاثة اقسام :
قسم منها ما يقع تحت يد الجعل ذاتا و استقلا لا نظير الزوجية و الملكية .
و قسم منها ما يقع تحت يد الجعل بمنشأ انتزاعه كالجزئية و الشرطية
للمكلف به , فان شرطية الطهارة او مانعية النجاسة مجعول تبعى و امره
بيد الشارع و ضعا و رفعا , لكن من طريق وضع منشأ انتزاعه و رفعه .
و قسم ثالث ما لا يكون مجعولا للشارع لا نفسه ولا منشأ انتزاعه ,
لكونه من الامورالتكوينية كشرائط التكليف , مثل دلوك الشمس للصلاة و
غيره مما يكون داعيا و باعثا للمولى على الحكم ( ولكن قد ذكرنا سابقا ان
شرائط التكليف ايضا ترجع الى قيود الموضوع فتكون مجعولة ) .
اما القسم الاول فقال المحقق الخراسانى بعدم كون الاستصحاب فيه
مثبتا , و اما القسم الثانى فقد يتوهم كون الاستصحاب فيه مثبتا لكونه من
الامور الانتزاعية العقلية لا الاثار الشرعية , ولكن اجاب عنه المحقق
الخراسانى بانه ايضا مجعول للشارع تبعا بجعل منشأ انتزاعه فامره ايضا
بيد الشارع وضعا و رفعا , فلا يكون الاستصحاب فيه مثبتا , و اما القسم
الثالث فمن الواضح ان الاستصحاب فيه مثبت .
اقول : اولا : ان هذا النزاع ايضا مما لا طائل تحته , لانه لا حاجة
الى استصحاب شرطية الطهارة مثلا حتى يقال بانه مثبت , بل يكفى استصحاب
حكم تكليفى يوجد فى جنب هذا الحكم الوضعى , و هو مفاد قوله تعالى ﴿ اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا . . . ﴾ فيكفى استصحاب وجوب الوضوء عن استصحاب شرطية الوضوء للصلاة .
و ثانيا : ان معنى الاصل المثبت فى كلام المحقق الخراسانى فى
المقام يكون نطاقه اوسع ممامر , حيث انه فى ما سبق كان عبارة عن
ترتيب الاثار الشرعية بوساطة