انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣٢
اذا عرفت هذا فنقول : الحق فى المسئلة هو التفصيل بين اللوازم
الذاتية و اللوازم الاتفاقية فى باب الامارات , و ان الاولى تثبت
بالامارة دون الثانية من دون فرق بين ما كانت مخترعة بيد
الشارع و ما كان عليه سيرة العقلاء , و من دون فرق بين ان تكون الامارة من
الاخباريات او لا ؟ فاذا ثبت بالقرعة ان هذا المولود لزيد
مثلا فلا اشكال فى ترتب لوازمه الذاتية عليه من كون فلان خاله و كون فلان
عمه , مع ان القرعة ليست من الاخباريات , بخلاف اللوازم العرضية
الاتفاقية , كما اذا اثبتنا بالبينة او بمقتضى اليد ان هذه الدار لزيد و
علمنا من الخارج ان دار زيد كان مستقبل القبلة , فلا يثبت بهما جهة
القبلة , مع ان خبر الواحد من الامارات الموجودة فيما بين العقلاء , و
يكون من الاخباريات ايضا , و هكذا اذا قامت امارة كاذان العارف الثقة
على دخول الوقت و علمنا من الخارج وجود ملازمة , اتفاقية بين جهة القبلة
و بين وقوع الشمس بين العينين حين دخول الوقت فى مكان خاص فلا
يمكن اثبات جهة القبلة من ناحية اثبات دخول الوقت , و كذا العكس فاذا
قامت امارة على ثبوت القبلة ( كقبور المؤمنين ) فلا يمكن اثبات
دخول الوقت من مواجهة القبلة فى بعض الامكنة لملازمة اتفاقية بينهما
.
التنبيه التاسع فى بعض تطبيقات الاصل المثبت
و هو فى الواقع تتمة للتنبيه السابق و تكميل له , و البحث فيه يقع فى ثلاثة امور :
١ فى انه لا فرق فى اللازم العادى او العقلى بين كونه مبائنا مع
المستصحب رأسا و بين كونه متحدا معه وجودا بحيث لا يتغايران الا
مفهوما , فالاصل مثبت فى كليهما .
ولتوضيح المقام و التحقيق فى البحث لا بد من الاشارة الى الاقسام المختلفة للكلى , فنقول :
تارة يكون الكلى منتزعا من مرتبة ذات الشىء كما فى الحيوان و الانسان