انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣٠
الشارع المقدس , و جعلها كاشفة عن طهارة ما يشتريه المكلف من سوق المسلمين او حليته من الذبائح و شبهها .
ثانيا : لو سلمنا وجود جميع الامارات بين العقلاء لكنا لا نقبل
امضاء جميعها من جانب الشارع بل فيه تفصيل سيأتى توضيحه عند بيان
المختار .
هذا كله فى القول الاول .
اما القول الثانى فهو ما ذهب اليه بعض الاعلام فى مصباح الاصول من
عدم الفرق بين الامارات و الاستصحاب و عدم حجية المثبتات فى المقامين
, لان عمدة الدليل على الفرق فى نظره انما هو ما افاده المحقق النائينى (
من ان العلم الوجدانى شىء يقتضى ترتب جميع الاثار حتى ما كان منها
بتوسط اللوازم العقلية او العادية ولو بالف واسطة , فكذا العلم التعبدى ,
بخلاف الاستصحاب , فان المجعول فيه هو الجرى العملى على طبق اليقين
السابق , و حيث ان اللازم لم يكن متيقنا فلا وجه للتعبد به ) ولكنه اجاب
عنه بان ( ما ذكره غير تام لان العلم الوجدانى انما يقتضى ذلك لانه
من العلم بالملزوم يتولد العلم باللازم بعد الالتفات الى الملازمة ,
فترتب آثار الملزوم ليس من جهة العلم بالملزوم , بل من جهة العلم بنفس
اللازم المتولد من العلم بالملزوم , و لذا يقولون : ان العلم بالنتيجة
يتولد من العلم بالصغرى و العلم بالكبرى . . . بخلاف العلم التعبدى
بالمجعول , فانه لا يتولد منه العلم الوجدانى باللازم و هو واضح ولا العلم
التعبدى به لان العلم التعبدى تابع لدليل التعبد و هو مختص بالملزوم
دون لازمه , لما عرفت من ان المخبر انما اخبر عنه لا عن لازمه( .
ثم استثنى باب الاخبار و قال : ( نعم تكون مثبتات الامارة حجة فى
باب الاخبار فقط لا جل قيام السيرة القطعية من العقلاء على ترتيب
اللوازم على الاخبار بالملزوم ولو مع الوسائط الكثيرة , ففى مثل الاقرار
و البينة و خبر العادل يترتب جميع الاثار ولو كانت بوساطة اللوازم
العقلية او العادية( ( ١ ) .
ولكن يرد عليه ايضا ان كلامه مبنى على انحصار وجوه الفرق بين مثبتات
١ مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ١٥٥ .