انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٢٩
و ملزوماته و ملازماته مطلقا فكذلك الوثوق به موجب للوثوق بها . . .
ولو حاولنا اثبات حجية الامارات بالادلة النقلية لما امكن لنا اثبات
حجية مثبتانها , بل ولا لوازمها الشرعية اذا كانت مع الواسطة الشرعية( (
١ ) .
و فيه اولا : انا نمنع الصغرى و هى كون جميع الامارات امضائية ,
لان بعض الامارات كالقرعة لا اشكال فى انها تأسيسة فيما اذا كان هناك
واقع فى البين ولم تكن القرعة لمجرد حسم مادة النزاع , كما هو كذلك
غالبا , فان المنساق من ادلة حجية القرعة فى الشرع انها كاشفة عن
الواقع غالبا او دائما اذا اجتمع فيها شرائطها , فقد ورد فى الحديث
النبوى : ( ليس من قوم تقارعوا ثم فوضوا امرهم الى الله الا خرج السهم
الاصوب( و كذا ما ورد فى الدعاء المأثور عند اجراء القرعة : ( اللهم
رب السموات السبع ايهم كان الحق له فأدة اليه( و فى رواية اخرى :
( اللهم انت الله لا اله الا انت عالم الغيب و الشهادة انت تحكم
بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون فبين لنا امر هذا المولود( و كذا
ما ورد فى قضية يونس و قضية عبدالمطلب و غير ذلك من القرائن التى يغنى
تظافرها عن ملاحظة اسنادها , فمن جميع ذلك يعلم ان القرعة امارة شرعية
حيث لا امارة , و يؤيده ما ورد فى امر الاستخارة فانها نوع من القرعة
يطلب منها الكشف عن المصالح الواقعية لا مجرد رفع الحيرة ( ٢ ) .
ان قلت : اذا كانت القرعة من الامارات فلابد من تقديمها على الاصول العملية مع انه لا يقول به احد .
قلنا : المستفاد من ظواهر ادلة القرعة او صريحها ان كاشفيتها
منحصرة بما اذا اشكل الامر و سدت ابواب الحل و طرق الفتح , و هذا لا
يصدق الا فيما اذا لم توجد فى البين امارة ولا اصل , فالقرعة امارة تكشف
عن الواقع حيث لا امارة ولا اصل .
هذا كله فى القرعة .
و هكذا سوق المسلمين فهو ايضا لا اثر عنه عند العقلاء , بل انه امارة اخترعها
١ الرسائل , ج ١ , ص ١٧٨ .
٢ و ان شئت توضيح الحال فى جيمع ذلك فارجع الى القواعد الفقهية , القاعدة السادسة ( قاعدة القرعة ) .