انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٢٨
و فيه : انه المبنى مخدوش لان مناط الحجية ليس هو حصول الظن
النوعى , والا يلزم حجية الظن مطلقا , و هى على الظاهر مما لا يلتزم به
المستدل نفسه .
الثالث : ما افاده المحقق النائينى من ( ان الامارة انما تكون
محرزة للمؤدى و كاشفة عنه كشفا ناقصا , و الشارع بادلة اعتبارها قد اكمل
جهة نقصها , فصارت الامارة ببركة اعتبارها كاشفة و محرزة كالعلم , و بعد
انكشاف المؤدى يترتب عليه جميع ما للمؤدى من الخواص و الاثار على قواعد
سلسلة العلل و المعلولات و اللوازم و الملزومات( ( ١ ) .
اقول : ان كلامه هذا ايضا من آثار مبناه المعروف من ان معنى
الحجية جعل صفة المحرزية و الكاشفية و اليقين , فكأن الشارع يقول : ان
لمفهوم الحجة قسمين من المصداق : قسم تكوينى , و قسم اعتبارى يحتاج الى
جعل و اعتبار ممن بيده الاعتبار فبعد جعل الحجية يصير مصداقا
واقعيا للعلم , فيترتب عليها لوازمها و ملازماتها كالعلم التكوينى .
ولكن قد مر كرارا ان صفة اليقين امر تكوينى لا يمكن جعلها فى عالم
الاعتبار , و ينبغى ان نشير هنا الى ما افاد المحقق العراقى فى تعليقته
على فوائد الاصول , فانه قال : ( الطريقية بمعنى تتميم الكشف و تمامية
الانكشاف المساق لالغاء الاحتمال بحقيقته يستحيل ان تناله يد الجعل
تشريعا( ( ٢ ) .
الرابع : ما افاده بعض الاعاظم فى رسائله : واليك نص كلامه : (
اما وجه حجية مثبتات الامارات فهو ان جميع الامارات الشرعية
انما هى امارات عقلائية امضاها الشارع , و ليس فيها ما تكون حجيتها
بتأسيس من الشرع كظواهر الالفاظ و قول اللغوى على القول بحجيته و خبر
الثقة . . . و معلوم ان بناء العقلاء على العمل بها انما هو لا جل
اثباتها الواقع لا للتعبد بالعمل بها , فاذا ثبت الواقع بها تثبت لوازمه
و ملزوماته و ملازماته بعين الملاك الذى لنفسه فكما ان العلم بالشىء
موجب للعلم بلوازمه
١ فوائد الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٤٨٧ .
٢ فوائد الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٤٨٤ .