انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٢٢
الثالث : ما افاده المحقق الحائرى فى الدرر , و حاصله : عدم
شمول اطلاقات الاخبار لما نحن فيه , لوجود القدر المتيقن , بل لا نصرافها
الى الاثار الشرعية بلاواسطة لان الابقاء العملى للشىء ينصرف الى
اتيان ما يقتضيه ذلك الشىء بلا واسطة( ( ١ ) .
اقول : اما كلام المحقق الخراسانى فيرد عليه ما قرر فى محله من منع
ما تبناه فى مقدمات الحكمة و ان منها عدم وجود القدر المتيقن فان لازمه
سقوط اغلب المطلقات عن الاطلاق لان القدر المتيقن فيها موجود , ولا
اقل من موارد سؤال الرواة , مع ان سيرة الفقهاء و ديدنهم على اخذ
الاطلاق فيها و ان المورد ليس بمخصص .
و اما ما افاده الشيخ الاعظم فيرد عليه ايضا ما اورده المحقق
الخراسانى عليه من ان اثر الاثر اثر , فلا مانع عقلا من تنزيل المستصحب
بلحاظ مطلق ما له من الاثر ولو بالواسطة ( ٢ ) .
والصحيح فى المقام ما ذهب اليه المحقق الحائرى من ان الاطلاقات
منصرفة الى الاثار الشرعية بلا واسطة , و لتوضيحه لا بأس باتيان امثلة
يكون الوجدان اقوى شاهد على انصراف الادلة عنها :
منها : ما جاء فى بعض الكلمات من انه اذا كان فى الحوض كر من
الماء , ثم وجدناه فارغا من الماء و قد سقط فيه ثوب فى البارحة و كان
نجسا و كان ينغسل لو
١ راجع درر الفوائد , طبع جماعة المدرسين , ج ٢ , ص ٥٥٤ .
٢ نعم انه رجع عن ذلك فى الهامش ( هامش ص ٤١٥ من الكفاية طبع
مؤسسة آل البيت ) بقوله : ( ولكن الوجه عدم صحة التنزيل بهذا اللحاظ ,
ضرورة انه ما يكون شرعا لشىء من الاثر لادخل له بما يستلزم عقلا
او عادة , و حديث اثر الاثر اثر و ان كان صادقا الا انه اذا لم يكن
الترتب بين الشىء و اثره و بينه و بين مؤثره مختلفا , و ذلك
ضرورة انه لا يكاد يعد الاثر الشرعى لشىء , اثرا شرعيا لما يستلزمه
عقلا او عادة اصلا , لا بالنظر الدقيق العقلى ولا النظر المسامحى
العرفى , الا فيما عد اثر الواسطة اثرا لذيها لخفائها او شدة وضوح
الملازمة بينهما بحيث عدا شيئا واحدا ذا وجهين و اثر احدهما اثر
الاثنين( ( انتهى ) .
اقول : ما ذكره صحيح بالنسبة الى الدقة العقلية , ولكن بالنظر
العرفى غير مقبول , فهل هناك مانع من ان يقول شارع المقدس : رتب
الاثار الشرعية للمستصحب ولو بالف واسطة , انما الاشكال فى عدم شمول
الاطلاقات لمثلها , والا لا ينبغى الشك فى امكان جعل آثار الواسطة اثرا
لذى الواسطة عرفا فتأمل .