انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤١٧
الصالحين ﴾ ( ١ ) من جواز ترك النكاح و استحبابه , لان الحصور فى اللغة بمعنى تارك النكاح .
و اجيب عنه ايضا اولا بانه من قبيل المدح على المنكشف لا
الكاشف , كما اذا مدحنا من رد بعض الهدايا لكونه كاشفا عن علو طبعه و
غنى نفسه , مع ان الكاشف و هو رد الهدية مذموم , فمدح يحيى لكونه حصورا و
تاركا للنكاح لعله كان من باب انه كاشف عن شدة ورعه و كف نفسه عن
الشهوات , كما احتمله بعض المفسرين فتأمل .
و ثانيا : لا دليل على كون الحصور بمعنى تارك النكاح فانه فى
اللغة من مادة الحصر بمعنى المنع عن المعصية و كف النفس عن الشهوات
فيكون بمعنى المتقى و الورع .
و ثالثا : لعل هذا كان حكما خاصا لشخص يحيى ( ع ) و كذلك عيسى ( ع
) , و ذلك لما كان لهما من شرائط خاصة فان عيسى ( ع ) لا يزال
كان مشتغلا بالتبليغ عن مذهبه و التردد من بلد الى بلد و كذلك يحيى ,
حيث انه كان مبلغا لشريعة عيسى ( ع ) , ولا اشكال فى جواز ترك النكاح
لمصلحة اهم .
و رابعا : ان من اركان الاستصحاب الشك اللاحق , و لا شك لنا فى
استحباب النكاح كما يدل عليه ما ورد فى مذمة ترك النكاح بل فى استحباب
الانكاح .
٥ ما يستفاد من قصة ايوب فى قوله تعالى : ﴿ و خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث انا وجدناه صابرا نعم العبد انه اواب ﴾ ( ٢ ) من عدم لزوم الحنث بالعدول عن الضرب بالسوط الى الضرب بالضغث فى باب النذور و الايمان .
و يمكن المناقشة فيه ايضا بان العدول الى الضغث لعله لم يكن من
باب الوفاء باليمين او النذر , بل من باب انكشاف عدم استحقاق زوجة
ايوب للضرب بعد الرجوع , فانكشف ان تأخيرها كان عن عذر , فينكشف ان
اليمين او النذر لم ينعقد
١ آل عمران ٣٩ .
٢ ص ٤٢ .