انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤١٦
و بالاستصحاب نثبته فى شريعتنا , هذا اولا , و ثانيا ان قوله تعالى ﴿ و انابه زعيم ﴾
يدل على جواز ضمان ما لم يجب ( ما لم يكن فعليا ) حيث انه يثبت
الضمان فى الجعالة قبل ان يتحقق فى الخارج عمل , و مقتضى استصحاب
بقائه جواز ضمان مالم يجب فى شريعتنا ايضا .
و اجيب عنه اولا بانه لا دليل على عدم كون حمل البعير معلوم
المقدار , بل لعله كان معلوما , كما انه كذلك اليوم فى بعض البلاد
فيكون مقدار حمل الحمار (خروار ) فى بعض البلاد مأة من , و فى بعض آخر ٧٥
منا , و فى بعض ثالث ٤٥ منا .
و ثانيا : لا دليل على ان ما وقع فى تلك القضية كان بصيغة الجعالة
, بل لعله كان مجرد و عد باعطاء حمل بعير بعنوان الجزاء و الجائزة , كما
نشاهده فى يومنا هذا فى بعض الاعلانات لكشف الضالة .
و ثالثا : لا دليل على ان القصة بتمامها كان بمحضر من اليوسف حتى يستفاد منه الامضاء و المشروعية .
و رابعا : ظاهر قوله تعالى : ﴿ كذلك كدنا ليوسف ﴾ ان كل ذلك كان امرا صوريا و توطئة لا بقاء يوسف اخاه عنده , لا امرا واقعيا حتى يستفاد منه حكم فقهى .
و خامسا : ان قول المؤذن : ( و انا به زعيم( ليس من قبيل ضمان ما
لم يجب الذى ثبت عدم جوازه , حيث ان المختار كما ذكرنا فى محله ان
الدين الذى لم يتحقق بعد ولكن تحققت مقتضياته جايز ضمانه , و ليس هو من
باب ضمان مالم يجب , و ذلك نظير ما هو رائج فى زماننا عند العقلاء من
مطالبة الضامن للاجير او الخادم لا جل الخسارات التى يحتمل تحققه فى
المستقبل , و نظير عقد التأمين لو ادخلناه فى باب الضمان فان الضمان فى
مثل هذه الموارد جائز و غير داخل تحت الاجماع القائم على عدم جواز ضمان
مالم يجب , لحصول مقتضى الضمان فيها , ولا اجماع على البطلان فى مثله .
٤ ما يستفاد من قصة يحيى فى قوله تعالى : ﴿ فنادته الملائكة و هو قائم يصلى فى المحراب ان الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله و سيدا و حصورا و نبيا من