انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤١١
حق جماعة لا يمكن اثباته فى حق جماعة اخرى لتغاير الموضوع , و لذا
يتمسك فى تسرية الاحكام الثابتة للحاضرين او الموجودين الى الغائبين او
المعدومين بالاجماع والاخبار الدالة على اشتراك جميع الامة فى الحكم ,
لا بالاستصحاب .
و اجيب عنها بان الحكم الثابت فى الشريعة السابقة لم يكن
ثابتا لخصوص الافراد الموجودين فى الخارج بنحو القضية الخارجية , بل
الحكم كان ثابتا لعامة المكلفين بنحو القضية الحقيقية , فاذا شك فى
بقائه لهم لا حتمال نسخه فى هذه الشريعة استصحب .
الثانية : من ناحية الشك اللاحق فانا نتيقن بارتفاعها بنسخ
الشريعة السابقة بهذه الشريعة فلا شك فى بقائها حينئذ حتى يكون من قبيل
نقض اليقين بالشك فيستصحب , بل انه من قبيل نقض اليقين باليقين .
و اجيب عنها ايضا اولا بان نسخ الشريعة السابقة ليس بمعنى نسخ
جميع احكامها فان كثيرا من احكام الشرايع السابقة باقية فى هذه الشريعة
ايضا كحرمة الزنا و الغيبة و غيرهما .
و ان شئت قلت : ان اريد من النسخ نسخ كل حكم الهى من احكام
الشريعة السابقة فهو ممنوع , و ان اريد نسخ البعض فالمتيقن من
المنسوخ ما علم بالدليل , فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم
الاستصحاب .
ان قلت : اذا علمنا بنسخ بعضها اجمالا صار جميعها من اطراف العلم الاجمالى فلا يمكن الاستصحاب فيها .
قلنا : ان العلم الاجمالى هذا ينحل الى علم تفصيلى و شك بدوى فان
مقدار المعلوم بالتفصيل ينطبق على مقدار المعلوم بالاجمال .
و ثانيا : انا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين فاذا استصحب هو
بالنسبة الى نفسه تم الامر فى حق غيره من المعدومين بقيام الضرورة على
اشتراك اهل الزمان الواحد فى الشريعة الواحدة , و قد اجيب عن هذا
الجواب بان ذلك غير مجد فى تسرية الحكم من المدرك للشريعتين الى غيره
من المعدومين فان قضية