انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٦
نجاسة العصير اذا غلى بالنار , بل الدليل قام على حرمته فقط .
هذا اولا , و ينبغى ان نشير ثانيا الى ان الثابت من هذه الحرمة
انما هو فى العصير العنبى , و اما الزبيبى و التمرى و نحوها فالاجتناب
عنهما هو الاحوط , و ثالثا ان هذا الحكم يجرى فيما صدق عليه العصير
عرفا و اما ما يلقى من العنب او الزبيب او التمر فى الغذاء فيغلى فلا
دليل على حرمته فتوى او احتياط لعدم صدق عنوان العصير عليه .
اذا عرفت هذا فلنرجع الى اصل البحث فنقول :
استدل القائلون بحجية الاستصحاب التعليقى بان اركانه تامة , من
اليقين السابق و الشك اللاحق و بقاء الموضوع عرفا , فان الزبيبية من
الحالات عرفا لا من المقومات .
و استشكل عليه القائلون بعدم الحجية اولا بان عنوان الزبيب غير عنوان العنب عرفا فقد تبدل الموضوع و تغير .
و الجواب عنه واضح لان هذا مناقشة فى المثال , مضافا الى ان
الصحيح كون الزبيبة و العنبية من الحالات , كما يحكم به الوجدان
العرفى فى نظائره من سائر الفواكهة اذا جفت , بل فى سائر الاغذية بعد
الجفاف , كالخبز اذا جف , فهو نفس الخبز قبل الجفاف فان
الجفاف و عدمه ليس من مقومات الشىء , نعم انه كذلك فى مثل تبدل الكلب
الى الملح و فى انقلاب الخمر خلا او الماء بخارا .
و ثانيا : بان هذا الاستصحاب معارض مع استصحاب آخر تنجيزى و هو استصحاب الطهارة او الحلية الثابتة قبل الغليان .
و الجواب عنه انه محكوم للاستصحاب التعليقى لان الشك فى الطهارة
او الحلية التنجيزية مسبب عن الشك فى بقاء الحرمة او النجاسة المعلقة
على الغليان .
و ان شئت قلت : ان الحلية او الطهارة كانت مغياة بعدم الغليان
فى حال كونه عنبا فنستصحبها فى حال كونه زبيبا , و من المعلوم ان هذه
الطهارة المغياة لا تنافى الحرمة المعلقة على الغليان .