انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩٧
التنبيه الخامس فى استصحاب الامور التدريجية
قد يكون المستصحب من الامور الثابتة القارة و قد يكون من
الامور التدريجية غير القارة كالحركة و الزمان فهل يختص الاستصحاب
بالقسم الاول او يجرى فى القسم الثانى ايضا ؟ فلابد لتفصيل الكلام فيه
من البحث فى مقامات ثلاث :
الاول : فى الاستصحاب فى نفس الزمان كاليوم والليل .
الثانى : فى الاستصحاب فى التدريجيات المشابهة للزمان , اى ما
تكون طبيعتها سيالة كالحركة فى المكان او سيلان الدم و التكلم و قرائة
القرآن و سيلان الماء من العيون .
الثالث : فى الاستصحاب فى الامور الثابتة المقيد بالزمان كزيد فى
يوم كذا فيما اذا صار زيد موضوعا لحكم من الاحكام مقيدا بالزمان .
اما المقام الاول فاستشكل فى جريان الاستصحاب فيه بامور ثلاثة :
اولها : انه يعتبر فى الاستصحاب الشك فى البقاء , و البقاء معناه
وجود الشىء فى الزمان ثانيا , و هو لا يتصور لنفس الزمان , والا
يستلزم ان يكون للزمان زمان آخر , و هكذا . . . فيتسلسل .
ثانيها : الاشكال بتبدل الموضوع , لان الساعة المتيقة غير الساعة
المشكوكة , مع ان المعتبر فى حجية الاستصحاب بقاء الموضوع , اى وحدة
القضيته و المشكوكة .
ثالثها : رجوعه الى الاصل المثبت غالبا , لان المراد من استصحاب
النهار مثلا اما اثبات وقوع الامساك فى النهار, و هو لازم عقلى لبقاء
النهار او اثبات ان الصلوة وقعت اداء , و هو ايضا لازم عقلى له .
وقبل الورود فى الجواب عن هذه الاشكالات لابأس بالاشارة اجمالا
الى حقيقة الزمان و انه ماذا ؟ فقد وقع الكلام حوله بابحاث كثيرة ضخمة
, و صدرت من الاعلام فى هذا المجال مطالب معقدة , مع انه باجماله من
الضروريات البديهيات .
و كيف كان , ان عمدة الاراء فيه ثلاثة :