انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩٦
اليقين باليقين فاحتمال انطباق عنوان المتيقن فى المقام على الجنابة
المعلوم ارتفاعها يوجب احتمال كون رفع اليد عنه من قبيل نقض اليقين
باليقين فلا يصح التمسك بعموم ( لا تنقض( لا ثبات بقائها
.
و الحاصل ان اليقين و الشك و ان كانا من الامور النفسانية التى
لا يمكن الشك فى تحققها , ولكن الكلام هنا فى متعلق اليقين , فقد يكون
العنوان الذى اخذ فى متعلقه منطبقا على عنوان آخر فى الخارج , و مجرد
هذا الاحتمال يوجب احتمال تحقق اليقين بارتفاع الجنابة فى المثال ولو
بعنوان آخر , فالشك انما هو فى انطباق العنوانين اللذين تعلق بهما
الشك و اليقين , فتأمل فانه دقيق .
هذا كله بالنسبة الى القول الثانى .
و اما القول الثالث فهو تفصيل المحقق الهمدانى بين ما ذكرنا من
المثال فيجرى فيه الاستصحاب و بين ما اذا علم الانسان باحتلامه
ليلة السبت ولم يغتسل منها بل عوض ثوبه فقط , ثم نام و اغتسل بعد
الاستيقاظ ثم نام فى ليلة الاحد و رأى اثر الجنابة فى ثوبه بعد
الاستيقاظ فهو يحتمل ان يكون هذا الاثر من الاحتلام الذى يحتمل و قوعه فى
النوم الثانى من ليلة السبت او من الاحتلام المحتمل وقوعه فى ليلة الاحد
, فان كان من الاول فلا اثر لهذا اللاحتلام , لانه من قبيل وقوع الحدث
بعد الحدث , و ان كان من الثانى فيجب الغسل عنها , و حيث انه لا يعلم
أهو من هذا او ذاك فلا يكون هذا العلم الاجمالى منجزا , لسقوط احد طرفيه
عن الاثر قبل تنجزه .
و بالجملة فرق بين ما اذا علم بحدوث تكليف جديد عند تحقق هذا
الاثر , و بين ما اذا لم يعلم بتحققه فلا يجرى الاستصحاب فى الثانى و
يجرى فى الاول .
و يمكن الجواب عنه بان المستصحب انما هو وجود الجنابة عند وقوع
هذا الاثر . ( سواء كان لخروجه اثر فى الجنابة ام لا ) و هو متيقن فى
السابق , و مشكوك بقائه فى اللاحق فى الصورتين فان كان الاستصحاب جاريا
فى الصورة الاولى فهو جار هنا ايضا و ان لم يكن جاريا هناك فكذلك هنا .