انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩٣
اقول : بل يرد عليه ان لازم كلامه جريان استصحاب بقاء المعلوم
بالاجمال فى كثير من موارد دوران الامر بين الاقل و الاكثر الاستقلاليين
, و نتيجته وجوب الاتيان الاكثر بحكم الاستصحاب , فاذا دار الامر فى
الدين مثلا بين كونه مأة درهم فقط او مع اضافة مأة من من الحنطة فاذا ادى
القدر المعلوم و هو الدراهم و بعد ذلك شك فى بقاء كلى الدين
المشترك بينهما و بين الحنطة يجوز له استصحاب كلى الدين , و حينئذ لا
يحصل له البرائة الا باداء الحنطة ايضا , و كذا اشباهه من الامثلة لا نظن
التزام احد من المحققين به .
و قد قام جماعة من الاعلام منهم المحقق النائينى ( ره ) فى مقام
الدفاع عن الشيخ ( ره ) . بما حاصله : ان المستفاد من قوله تعالى :
﴿ اذا قمتم الى الصلوة فاغسلوا وجوهكم . . . ﴾ و قوله تعالى (( فان كنتم جنبا فاطهروا ﴾
ان الوضوء و الغسل فردان متضادان لا يجتمعان فى آن واحد , اى وجوب
الوضوء مختص بغير الجنب بمقتضى المقابلة لان التقسيم قاطع للشركة
فالمكلف بالوضوء هو كل محدث لا يكون جنبا , اى موضوع وجوب الوضوء
مركب من امرين : كون المكلف محدثا و عدم كونه جنبا , و هذا
حاصل فى المثال , لان هذا الذى قام من نومه و يحتمل كونه جنبا حين النوم
تجرى فى حقة اصالة عدم تحقق الجنابة فكونه محدثا محرز بالوجدان و كونه
غير جنب محرز بالتعبد الشرعى فيدخل تحت قوله تعالى : ﴿ فاغسلو وجوهكم . . . ﴾
فيكون الوضوء فى حقه رافعا للحدث , ولا مجال حينئذ لوجوب الغسل لمكان
التنافى و التضاد , ولا مجال لجريان استصحاب بقاء كلى الحدث لكونه
محكوما بالاصل الموضوعى و هو عدم كونه جنبا( ( ١ ) .
ولكن يرد عليه اولا : ان الاستصحاب ناظر الى الحكم الظاهرى مع ان
المستفاد من الاية حكمان واقعيان و التنافى بين الحكمين الواقعيين لا
يستلزم التنافى بينهما فى الحكم الظاهرى .
ثانيا : ان هذا الجواب يختص بمسئلة الوضوء و الغسل , و لا يجرى فى غيره
١ راجع مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ١١٨ , فانه نقله عن استاذه .