انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩٢
باصالة الوجود لان الوجود المتصل عندهم واحد فقط . فلو قلنا بتعدد
الوجود فى ما نحن فيه من باب تعدد المراتب لورد نفس الاشكال على
القائلين باصالة الوجود ايضا .
الثانى . اذا صارت القضية عكس ما مر فى الامر الاول فيرى العقل
الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد , لكن العرف يعدونهما
فردين , فهى عند العقل لا تكون من قبيل القسم الثالث من الكلى , نظير
ما اذا زال الوجوب ( كوجوب صلوة العيد فى عصر الحضور مثلا بالنسبة
الى عصر الغيبة ) ولا نعلم هل بقى مطلق الطلب ضمن الاستحباب اولا ؟
فهل يمكن استصحاب مطلق الطلب الذى كان موجودا ضمن فرده الواجب اولا ؟
الصحيح هو عدم الجريان لان الميزان فى هذه الموارد انما هو نظر
العرف و المفروض ان ما نحن فيه يكون عنده من قبيل القسم الثالث من
الكلى .
نعم يمكن المناقشة فى المثال المزبور الذى ذكره المحقق الخراسانى
للمقام لانه يمكن ان يقال بان الاستحباب و الوجوب مرتبتان من شىء واحد (
و هو الطلب ) : المرتبة الضعيفة و المرتبة الشديدة فيرى العرف ايضا
احدهما مع الاخر كالمستمر الواحد .
الامر الثالث : ربما يرد على تفصيل الشيخ الاعظم و جريان
الاستصحاب فى الصورة الاولى من القسم الثالث من استصحاب الكلى ( و هو
ما اذا احتمل وجود الفرد الاخر مقارنا لوجود الفرد الاول ) (( انه اذا
قام احد من النوم و احتمل جنابته فى حال النوم , لم يجز له الدخول فى
الصلاة مع الوضوء و ذلك لجريان استصحاب الحدث حينئذ بعد الوضوء ,
لاحتمال اقتران الحدث الاصغر مع الجنابة , و هى لا ترتفع بالوضوء , و
الظاهر انه لا يلتزم بهذا الحكم الشيخ الاعظم و غيره فان كفاية الوضوء
حينئذ من الواضحات و هذا يكشف عن عدم جريان الاستصحاب فى القسم
الثالث مطلقا( ( ١ ) .
١ مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ١١٥ .