انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩١
المعلوم سابقا بين ان يكون وجوده الخارجى على نحو لا يرتفع بارتفاع
الفرد المعلوم ارتفاعه و ان يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد فالشك
انما هو فى مقدار استعداد ذلك الكلى , و استصحاب عدم حدوث الفرد
المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الكلى( .
فحاصل كلامه : انه فى القسم الاول يحتمل ان يكون الثابت فى
الان اللاحق هو عين الموجود سابقا بخلاف القسم الثانى فلا يحتمل فيه ذلك
, فيجرى الاستصحاب فى الاول دون الثانى .
و يمكن ان يجاب عنه بان المتيقن انما هو وجود كلى الانسان ضمن
وجود زيد , و اما المشكوك فهو وجود كلى الانسان ضمن عمرو , فالموضوع
المستصحب على كل حال ليس واحدا لما مر كرارا من ان وجود الطبيعى فى ضمن
فرد غير وجوده فى ضمن فرد آخر .
بقى هنا امور :
الاول : قد استثنى الاعاظم من القسم الثالث ما يتسامح فيه العرف
فيعدون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد , و هو ما اذا
كان الفردان من قبيل المرتبة الشديدة , و المرتبة الضعيفة من شىء واحد ,
كما اذا علمنا بالسواد الشديد فى محل , و شككنا فى تبدله بالبياض او
بسواد خفيف , ففى هذه الصورة لا اشكال فى جريان الاستصحاب , لان
العبرة فى جريان الاستصحاب كون الوجود اللاحق استمرارا للوجود السابق
بنظر العرف ولو كان مغايرا معه بالدقة العقلية .
اقول : الحق فى المسئلة ان الفرد السابق متحد مع الوجود اللاحق حتى
بالدقة العقلية و ذلك لاتصال مراتب الشديدة و الضعفية فى شىء واحد , و
قد ثبت فى محله ان الاتصال دليل الوحدة الحقيقية الخارجية , و لذلك
استشكل القائلون , بالصالة الوجود على القائلين باصالة الماهية بان لازم
هذا القول هو القول بافراد غير متناهية من الماهيات بين حاصرين فى
مراتب التشكيك , ولا يرد هذا الاشكال على القائلين