انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩٠
ما صار طاهرا يقينا و بين ما هو مشكوك نجاسة , فهو من قبيل استصحاب
الفرد المردد الذى لا اشكال فى عدم جريانه فى امثال المقام لتبدل
الموضوع .
ان قلت : فليكن اتيان الصلاة فى مثل هذا العباء جائزا .
قلنا : كلا , لان احد اطراف العلم الاجمالى باق على حاله بعد
تنجزه , و قد ثبت فى محله بقاء تنجز العلم الاجمالى بالنسبة الى الافراد
الباقية ولو بعد انعدام بعض الاطراف , فالحكم بعدم جواز الصلاة حينئذ
ليس من باب استصحاب النجاسة , بل هو ناش عن وجوب الاحتياط الحاصل من
العلم الاجمالى , و الفرق بينهما ظاهر .
اما استصحاب القسم الثالث ففى حجيته و عدم حجيته وجوه ثلاثة :
الاول : عدم الحجية مطلقا , و هو المعروف بين الاصحاب .
الثانى : الحجية مطلقا , ولا نعرف من يقول بها بالاسم و العنوان .
الثالث : تفصيل شيخنا الاعظم الانصارى فى فرائده بين ما اذا احتمل
وجود الفرد الاخر مقارنا الخروج الفرد الاول , و ما اذا احتمل وجوده
مقارنا لوجود الفرد الاول , فهو حجة فى الثانى دون الاول .
و الصحيح هو القول الاول و دليله واضح , لاعتبار وحدة متعلق اليقين
و الشك فى الاستصحاب الذى يعبر عنه بلزوم اتحاد القضية المتيقنة و
القضية المشكوكة , و هى مفقودة فى المقام لان متعلق اليقين فيه انما هو
وجود الانسان ضمن زيد , بينما المشكوك هو وجود الانسان ضمن عمرو
, و قد ثبت فى محله ان وجود الكلى الطبيعى فى الخارج يكون
متعددا بتعدد افراده و ان كان متحدا معها فى الذهن , ولا اشكال فى
ان المستصحب فى ما نحن فيه انما هو وجود الكلى فى الخارج لا الموجود
فى الذهن .
و استدل الشيخ الاعظم لجريان الاستصحاب فى القسم الاول من قسمى
الثالث ( و هو ما اذا وقع الشك فى وجود فرد آخر مقارن لوجود الفرد الاول )
بما اليك نصه : (لا حتمال كون الثابت فى الان اللاحق هو عين الموجود
سابقا فيتردد الكلى