انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩
ثم ان هذا ( اى اختصاص حديث الرفع بالشبهة الموضوعية ) قد
يؤيد بالرجوع الى عصر صدور هذا الحديث من النبى ( ص ) حيث انه لم تكن
الشبهة الحكمية محلا للابتلاء فى ذلك العصر الا قليلا لانهم كانوا
مستغنين بارباب الشريعة , يأخذون منهم الاحكام مشافهة , و يعرفون ما
يريدون بالسؤال عن نفس المعصوم بلاواسطة فالحديث منصرف الى ما كان
محلا للابتلاء .
الامر الثانى : قد ظهر مما ذكرنا عدم تقدير شىء فى الحديث لاالحكم
ولا المؤاخذة , ولا الاثر المناسب ولا جميع الاثار , بل المرفوع هو
نفس الفعل فى عالم الاعتبار , و هو كناية عن عدم حرمته , و اذا ارتفعت
الحرمة ارتفعت جميع آثارها و حينئذ لا تصل النوبة الى ما ذكره الاعلام و
اختلفت فيه الاراء من ان المقدر فى الحديث ماذا ؟
كما ظهر ايضا ان الرفع اخبار عن الواقع ( كما ان الوضع فى مثل قوله تعالى ﴿ كتب عليكم الصيام ﴾
اخبار عن الوضع فى الواقع ) لا انشاء من جانب الرسول ( ص ) فلا تصل
النوبة الى البحث عن امكان التشريع للرسول ( ص ) و عدمه , و لو فرض كونه
انشاء من جانبه ( ص ) فلا اشكال فيه ايضا لما اثبتناه فى البحث عن
ولاية الفقيه فى الفقه من صدور تشريعات جزئية من ناحية الرسول ( ص ) و
امضائه من جانب البارى تعالى فما ذهب اليه فى تهذيب الاصول من
عدم وجود هذا الحق للرسول ( ص ) و الائمة ( ع ) مطلقا فى غير محله .
الامر الثالث : فى شمول حديث الرفع للاحكام الوضعية وعدمه , فاذا
تحقق بيع عن اكرام مثلا فهل يكون نافذا شرعا اولا ؟ فقد يقال بعدم
نفوذه لاجل هذا الحديث بل هو مما استدل به على اعتبار الاختيار فى باب
المعاملات , و كيف كان فقد ذكر للعموم و الشمول وجوه :
الاول : اطلاق الرفع , اما بناء على وجود تقدير فى الحديث فلان
المقدر هو جميع الاثار , و اما بناء على ما اخترناه من كون الرفع كناية
فلانه كناية عن رفع الحكم الجزئى و هو فى مثل المقام عبارة عن نفوذ البيع
.