انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٨٩
الجواب الثالث : ما افاده بعض الاعلام و حاصله : ان هذا يكون
فى الواقع التحقيق العبائى لا الشبهة العبائية , اى نحكم بنجاسة الملاقى
لطرفى العباء تعبدا من باب جريان استصحاب كلى النجاسة فى العباء , فان
من آثار هذا الاستصحاب هو الحكم بنجاسة الملاقى , ولا منافاة بين الحكم
بطهارة الملاقى فى سائر المقامات و الحكم بنجاسته فى مثل المقام ,
للاصل الحاكم على الاصل الجارى فى الملاقى , فان التفكيك فى الاصول
كثير جدا , ولا تناقض فى عالم التعبد و الاعتبار ( ١ ) .
ويرد عليه انه لا يجوز مثل هذا التعبد لجهتين .
فاولا : ان نجاسة الملاقى من شؤون نجاسة الملاقى و هو فى المقام
ليس نجسا لان المفروض ان الطرف الثانى طاهر , و ملاقى الطاهر لا يتنجس ,
كما ان المفروض انه لا يحكم بنجاسة الملاقى للطرف الاول .
و ثانيا : سلمنا انه لا تناقض فى عالم التعبد عقلا ولكن الوجدان
يحكم بان مثل هذا التعبد امر عجيب جدا يوجب انصراف ادلة الاستصحاب
عنه بلا ريب , و ان شئت قلت : مثل هذا التعبد لا يمكن اثباته بمجرد
الاطلاق , بل يحتاج الى دليل صريح الدلالة قوى السند جدا .
الجواب الرابع : ما هو الصحيح , و هو ان مثل هذا الاستصحاب ليس
من قبيل استصحاب القسم الثانى من الكلى لان استصحاب القسم الثانى عبارة
عن استصحاب فرد واحد مجهول الصفات , اى الفرد المبهم
المتيقن وجوده فى الخارج , بينما الفرد فى ما نحن فيه مردد بين فردين
خارجيين , فهو نظير ما اذا علمنا بنجاسة احد الانائين ثم علمنا بانعدام
احدهما ولا نعلم هل المعدوم هو الاناء النجس او الاناء الطاهر ؟ فلا
اشكال فى عدم جواز استصحاب نجاسة كلى احدهما فى مثل ذلك , لتبدل
الموضوع الناشى من انعدام احدهما فى الخارج .
فان المفروض فى ما نحن فيه ان احد الطرفين صار طاهرا قطعا , فتبدل
عنوان ( هما( ب ( هو( , فليس المتيقن نجاسة كلى احدهما بل الميتقن نجاسة
الفرد المردد بين
١ راجع مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ١١٣ .