انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٨٧
استصحاب الكلى فى شىء لان استصحاب الكلى انما هو فيما اذا كان
الكلى المتيقن مرددا بين فرد من الصنف الطويل و فرد من الصنف القصير
كالحيوان المردد بين البق و الفيل على ما هو المعروف , بخلاف المقام
فان الشك فيه فى خصوصية محل النجس مع العلم بخصوصية الفرد , و الشك فى
خصوصية المكان او الزمان لا يوجب كلية المتيقن , فليس الشك حينئذ فى
بقاء الكلى و ارتفاعه حتى يجرى الاستصحاب فيه , كما اذا علمنا بوجود زيد
فى الدار فانهدم الطرف الشرقى منها , فلو كان زيد فيه فقدمات بانهدامه ,
ولو كان فى الطرف الغربى فهو حى , فحياة زيد و ان كانت مشكوكا فيها الا
انه لا مجال معه لاستصحاب الكلى( ( ١ ) .
و اورد عليه مقرره المحقق بان الاشكال ليس فى تسمية الاستصحاب
الجارى فى مسألة العباء باستصحاب الكلى , بل الاشكال انما هو فى ان
جريان استصحاب النجاسة لا يجتمع مع القول بطهارة الملاقى لاحد اطراف
الشبهة , سواء كان الاستصحاب من قبيل استصحاب الكلى او الجزئى( ( ٢
) .
ولكن يمكن الدفاع عن المحقق النائينى بان مقصود المحقق انما هو
اثبات سلامة استصحاب القسم الثانى من الكلى من الاشكال و هو حاصل
بجوابه .
نعم يمكن الايراد عليه بان قياس ما نحن فيه بمثال وجود زيد فى
الدار مع الفارق , لان البحث فى ما نحن فيه ليس فى خصوصية المكان و ان
النجاسة هل وقعت فى الطرف الايمن او الطرف الايسر ؟ بل الكلام
فى تنجس العباء ( فانه يتنجس بالملاقاة ) و ان نجاسته هل هى باقية ضمن
فرده الايمن او الايسر اولا ؟ نظير ما اذا علمنا بنجاسة كلى الاناء ولا
نعلم بوجوده ضمن الاناء الايمن او الاناء الايسر فالاستصحاب من قبيل
القسم الثانى من الكلى على مبنى القوم , و بعبارة اخرى : العباء ليس
ظرفا للنجاسة , بخلاف مثال زيد فى طرفى الدار , بل العباء يتنجس بنفسه
ثم نشك فى ارتفاع نجاسته .
١ نقل عنه فى مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ١١٠ .
٢ مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ١١١ .