انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٨٣
الغسل مضافا الى الوضوء .
هذا اذا كان مسبوقا بالطهارة , و اما لو كان مسبوقا بالحدث
الاصغر فلا يجب عليه ازيد من الوضوء لانه لا يعلم ان خروج البلل المشتبه
هل اوجب له تكليفا جديدا او لا ؟ فيجوز له استصحاب عدم الجنابة , و
اما استصحاب عدم الحدث الاصغر فهو غير جار لان المفروض وجوده , فيجب
عليه حينئذ الوضوء فقط .
و كيف كان فقد ذهب اكثر المحققين الى حجية هذا القسم لكن فى خصوص
ما اذا لم يكن اثر الكلى مبانيا مع اثر الفرد و الخصوصيات الفردية ,
كما اذا علمنا اجمالا بنجاسة الثوب و لم نعلم انه دم او بول , حيث ان
اثر النجاسة بالدم وجوب الغسل مرة و اثر النجاسة بالبول و جوب الغسل
مرتين فيجرى استصحاب بقاء النجاسة بعد الغسل مرة و يجب الغسل مرة اخرى
.
و اما اذا كان اثر الكلى مبانيا مع اثر الفرد كما فى المثال
المشهور المذكور آنفا ( مثال البول و المنى حيث ان اثر البول وجوب
الوضوء و اثر المنى وجوب الغسل و هما اثران متباينان ) و كما اذا علمنا
بشرب حيوان من الاناء , و دار امره بين الكلب و الخنزير فان كان كلبا
وجب التعفير و الغسل مرتين بالماء القليل , ولو كان خنزيرا وجب الغسل
سبع مرات من دون تعفير , ففى هذه الصورة لا تصل النوبة الى استصحاب
كلى الحدث لا ثبات وجوب الوضوء و الغسل معا فى المثال الاول ,
ولا ثبات وجوب رعاية ما اعتبر فى التطهير من نجاسة الكلب و الخنزير
معا فى المثال الثانى , بل تجرى قاعدة الاحتياط و الاشتغال فقط لاثبات
وجوب رعاية كلا الاثرين .
اقول : هذا ولكن الصحيح ان هذا النوع من الاستصحاب ليس من مصاديق
استصحاب الكلى بل انه فى الواقع من قبيل استصحاب الفرد المبهم , و ان
شئت قلت : يجرى استصحاب الفرد المبهم و يترتب نفس ما يترتب على
استصحاب الكلى ففى مثال العصفور و الغراب مثلا نشير الى ذلك الفرد من
الطائر المبهم الذى دخل الدار فى ساعة كذا ورأه بعينه من دون معرفة حاله
, و يستصحب شخص ذلك الفرد المبهم , و لعل مراد القائلين بالكلى ايضا
ذلك .