انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٨٠
اما القسم الاول : فلا اشكال فى جريان استصحاب الكلى فيه ( كما مرت الاشارة اليه ) كما يجرى استصحاب الفرد ايضا .
ولكن الكلام فى ان استصحاب الفرد هل يغنى عن استصحاب الكلى مطلقا او لا يكفى كذلك او فيه تفصيل ؟ و الا حتمالات اربعة :
١ كفاية استصحاب الفرد عن استصحاب الكلى , و استدل لها باتحاد
الكلى مع فرده فيكفى استصحاب الفرد لترتب جميع آثار الكلى , و هذا ما
ذهب اليه اكثر المحققين و هو المختار .
٢ عدم الكفاية , من باب اختلاف الحيثيتين : حيثية الحدث مثلا و
حيثية خصوص الجنابة , فانهما عنوانان , لكل واحد منهما آثار غير آثار
الاخر .
٣ التفصيل بين الفرد السارى و صرف الوجود , والمراد من الفرد
السارى هو الافراد الداخلة تحت العموم الاستغراقى , فان حكم الجنابة
عام سار فى جميع افرادها فيغنينا استصحاب الفرد عن استصحاب الكلى ,
بخلاف صرف الوجود , كما فى الاستطاعة للحج و النصاب فى الزكوة , فان
صرف وجود الاستطاعة يكفى لوجوب الحج , كما ان صرف وجود النصاب يكفى
لوجوب الزكاة , فلا يغنى حينئذ استصحاب الفرد عن استصحاب الكلى .
٤ التفصيل بين الاستصحاب فى الشبهة الحكمية و الاستصحاب فى
الشبهة الموضوعية فيغنى استصحاب الفرد عن استصحاب الكلى فى الاولى دون
الثانية لان الشارع فى مورد الاولى يجعل حكما مما ثلا للواقع , ففى
مورد استصحاب وجوب صلوة الجمعة مثلا يجعل وجوبا ظاهريا مماثلا
لوجوبها الواقعى , بخلافه فى الثانية , حيث ان المستصحب فيها هو
الموضوع لا الحكم .
اذا عرفت هذا فنقول : الصحيح من هذه الوجوه انما هو القول الاول
كما اشرنا , فلا ثمرة لا ستصحاب الكلى فى هذا القسم لان الكلى لا يكون
مفترقا عن فرده , لما ثبت فى محله ان الحق اتحاد الكلى الطبيعى مع
افراده , و ان وجود الطبيعى عين وجود افراده , و حينئذ آثار الكلى تترتب
ايضا على فرده , فمن تيقن بالجنابة ثم شك