انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٧٨
و ذكر بعض من قارب عصرنا قسما رابعا فصارت الاقسام اربعة :
الاول : ان يكون الشك فى بقاء الكلى من جهة الشك فى بقاء
الفرد الذى كان الكلى متحققا فى ضمنه كما اذا علم بوجود الانسان فى ضمن
زيد ثم شك فى بقاء الانسان من جهة الشك فى بقاء زيد , فلا اشكال فى
جواز استصحاب الانسان و ترتيب اثره عليه كما جاز استصحاب شخص زيد و
ترتيب نفس الاثر عليه فان اثر الكلى اثر الفرد ايضا ولا عكس , و لذا لو
ترتب على الفرد بخصوصه اثر جاز استصحاب الفرد دون الكلى .
و المثال الشرعى لهذا القسم ما اذا اجنب زيد و تيقن بالجنابة و
بتبعها بكلى الحدث ثم شك فى رفعها بالغسل فلا اشكال فى جريان استصحاب
كل من الجنابة و الحدث و مقتضى الثانى هو عدم صحة صلاته و ما هو مشروط
بالطهارة , و هو بعينه مقتضى الاول ايضا مضافا الى عدم جواز مكثه فى
المسجد مثلا .
الثانى : ان يكون الشك فى بقاء الكلى من جهة تردد الفرد الذى كان
الكلى متحققا فى ضمنه بين ما هو مرتفع قطعا و ما هو باق جزما , كما اذا
علم اجمالا بوجود طائر فى الدار و لم يعلم انه العصفور او الغراب , ثم
مضى مقدار عمر العصفور دون الغراب , فان كان الطائر عصفورا فقد مات و
ان كان غرابا فهو باق فيستصحب كلى الطائر الجامع بينهما .
و المثال الشرعى لهذا القسم ما اذا علم اجمالا بنجاسة الثوب ولم
يعلم انها من الدم او البول ؟ فان كانت النجاسة من الدم فقد
زالت بالغسل مرة بالماء القليل و ان كانت النجاسة من البول فهى باقية
لا تزول الا بالمرة الثانية فيستصحب كلى النجاسة المشترك بين البول و
الدم .
الثالث : ان يكون الشك فى بقاء الكلى من جهة الشك فى وجود فرد
آخر بعد القطع بارتفاع الفرد الاول الذى كان الكلى متحققا فى ضمنه , و
هذا على قسمين : فتارة يقع الشك فى وجود فرد آخر مقارن لوجود الفرد
الاول , و اخرى يقع الشك فى وجود فرد آخر مقارن لارتفاع الفرد الاول .