انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٧٥
الامارة يقينية بالوجدان ولكنها لا توجب اليقين بالواقع , لان معناها انه
لو اصابت الامارة الواقع كانت منجزة , ولو اخطأت كانت عذرا ,
فلم يحصل اليقين بالواقع , مع انه احد ركنى الاستصحاب الظاهر من ادلة
الاستصحاب اليقين بالواقع لا اليقين بالحجية فانه لايراد استصحاب
الحجية لعدم الشك فيها .
ان قلت : اليقين بالحكم الظاهرى يكفى فى الاستصحاب و هو حاصل فى المقام .
قلنا : انه مبنى على القول بجعل الحكم المماثل الذى لا نقول به .
هذا كله هو بيان الاشكال , و قد ذكر لحله طرق عديدة :
١ ما ذكره المحقق الخراسانى و حاصله : ان الاستصحاب مما يتكفل
بقاء الحكم الواقعى على تقدير ثبوته , فتكون الحجة على ثبوته حجة ايضا
على بقائه , لما ثبت من الملازمة بين الثبوت و البقاء بالاستصحاب ,
نظير ما اذا قام الدليل الشرعى على طلوع الشمس فيكون دليلا على وجود
النهار , ايضا بعد ما ثبتت الملازمة بين طلوع الشمس و وجود النهار
غايته ان الملازمة فى المثال و جدانية و فى المقام تعبدية .
واورد عليه اولا بانه معارض مع ما مر منه نفسه من اعتبار فعلية
اليقين ( فوقع التهافت بين ما اختاره فى التنبيه الاول من اعتبار
فعليه الشك و اليقين فى الاستصحاب و بين ما اختاره فى التنبيه الثانى
من الاكتفاء فى صحة الاستصحاب بالشك فى بقاء شىء على تقدير ثبوته و ان
لم يحرز ثبوته . . . و ذلك لان لازم القول باعتبار فعلية اليقين و
الشك هو اخذهما فى موضوعه , و لازم ما اختاره فى التنبيه الثانى هو عدم
اخذهما فيه او لا اقل من عدم اخذ اليقين فيه( ( ١ ) .
ولكن يرد عليه انه وقع الخلط بين الموضوعية و الطريقية و بين
الفعلية و التقديرية فان البحث فى المقام فى ان اليقين المأخوذ فى
ادلة الاستصحاب طريقى لا موضوعى بينما البحث فى التنبيه السابق كان فى
ان هذا اليقين الطريقى يعتبر ان
١ رسائل الامام الخمينى قدس سره , ص ١٢٢ .