انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٧٤
التنبيه الثانى : فى اعتبار فعلية اليقين و الشك فى الاستصحاب
فاذا تيقن بالحدث فشك و جرى استصحاب الحدث و صار محكوما بكونه محدثا
شرعا ثم غفل و صلى بطلت صلاته , ولا تنفعه قاعدة الفراغ اصلا , لان
مجراها الشك الحادث بعد الفراغ لا الموجود من قبل , و اما اذا
تيقن بالحدث ثم غفل و صلى و احتمل انه قد تطهر قبل الصلاة بعد حدثه
المتيقن صحت صلاته لقاعدة الفراغ و لان الشك فى الحدث من قبل
الصلاة لم يكن فعليا حتى يحكم بالحدث من قبل فتبطل صلاته , و ان كان
بحيث لو التفت لشك .
و ذلك لان الشك و اليقين فى ادلة الاستصحاب ظاهران فى الشك و
اليقين الفعليين , بل انه كذلك فى جميع العناوين المأخوذة فى
ادلة الاحكام و غيرها فانها ظاهرة فى مصاديقها الفعلية كعنوان المجتهد
و العادل , بل يمكن ان يقال بصحة سلبها عن مصاديقها التقديرية .
ان قلت : المعروف كون اليقين طريقا الى الواقع , و انه ليس لصفة
اليقين موضوعية , و كذلك الشك , لانه ليس اكثر من عدم اليقين .
قلنا : انه كذلك , ولكن فى باب الاستصحاب قامت القرنية على
الموضوعية , نظير باب الشهادات , لان المستظهر من ادلة الاستصحاب ان
المعتبر هو الثبوت العلمى النفسانى لا الثبوت الواقعى .
التنبه الثالث : فى جريان الاستصحاب فيما ثبت بالامارة .
لاريب فى انه لا فرق فى جريان الاستصحاب بين ان يكون المستصحب
محرزا باليقين الوجدانى او بمحرز تعبدى كالامارات , فلو
قامت امارة على الطهارة او العدالة ثم شككنا فى بقائها فلا اشكال فى
جريان استصحابها , مع ان الامارة من الادلة الظنية ولا توجب اليقين
الوجدانى .
هذا مع ان الظاهر من ادلة الاستصحاب انما هو اليقين الوجدانى , نعم حجية