انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٧١
الحجية عبارة عن جعل صفة العلم للظن , فبناء عليه تكون الحجية ايضا
من الاحكام الوضعية المجعولة بالاصالة كما لا يخفى .
فظهر مما ذكرنا ان ما فعله المحقق الخراسانى من جعله الملكية و
نحوها فى عرض المناصب ( اولا ) و جعله الحجية فى عرض الملكية و
المناصب من دون ان يفصل بين المذاهب المختلفة فى معنى الحجية ( ثانيا
) فى غير محله .
بقى هنا شىء : و هو ما يترتب على هذا البحث من الثمرة فى باب الاستصحاب .
و هى عبارة عن جريان الاستصحاب فى الاحكام الوضعية على بعض
المبانى و عدم جريانه على بعض آخر , فما منها من الامور التكوينية كالصحة
و الفساد ( فان الصحة عبارة عن المطابقة مع المأموربه , و هى امر خارجى
تكوينى كما مر توضيحه ) فلا يمكن استصحابه , كما لا يمكن استصحاب اثره و
هو الاجزاء و اسقاط الاعادة والقضاء , لانه امر عقلى , والاستحصاب يجرى
فيما اذا كان المستصحب امرا شرعيا او ذا اثر شرعى .
و ما كان منتزعا من الامور التكليفيه كالجزئية و الشرطية فلا اشكال
فى جريان الاستصحاب فيه باعتبار منشأ انتزاعه , فاذا شككنا فى بعض
الاحوال فى جزئية السورة مثلا نستصحب وجوب السورة و نثبت بقاء الامر
المتعلق بها بلا ريب .
و ينبغى هنا ذكر ما مر من الشيخ الاعظم من مثال ضمان الصبى فانه
قال : ( ان معنى قولنا ( أتلاف الصبى سبب لضمانه( انه يجب عليه غرامة
المثل او القيمة اذا اجتمع فيه شرائط التكليف , فاذا خاطب الشارع
البالغ العاقل المؤسر بقوله ( اغرم ما اتلفته فى حال صغرك( انتزع من
هذا الخطاب معنى يعبر عنه بسببية الاتلاف للضمان( و حاصله ان ضمان
الصبى حكم وضعى ينتزع من الحكم التكليفى التعليقى .
ولا يخفى ما يرد عليه من انه كيف ينتزع الحكم الوضعى الفعلى من
حكم تكليفى تعليقى ؟ ( لان الاحكام التكليفية تعليقية بالنسبة الى الصبى
) فاما ان يقول