انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٦٩
الصحيح عدم كونهما لا من الاحكام الوضعية نفسها ولا منتزعة عنها بل
انهما مجرد اسمين و اصطلاحين لا حد الاحكام الخمسة فى حالتين من الحالات
فان العزيمة عنوان مصطلح عند الفقهاء لا باحة الترك مع حرمة الفعل
كجواز ترك الصيام فى السفر او جواز ترك صلوة الجمعة فى عصر الغيبة على
بعض الاقوال , كما ان الرخصة ايضا عنوان مصطلح عند الفقهاء لا باحة
الترك مع اباحة الفعل , نظير جواز ترك الصيام فى الحضر او جواز ترك
صلوة الجمعة فى عصر الغيبة على قول بعض .
٥ و منها المناصب كالولاية على الوقف او على الصغير او على
الامة و كولاية القضاء و الوصاية و الوكالة و النيابة , ولا شك فى
انها من الامور الوضعية التى يتعلق بها الوضع والانشاء , فالشارع يجعل
الانسان وليا او قاضيا او وكيلا , فهى مجعولة مستقلا و بالاصالة كما
يحكم به الوجدان , اللهم الا ان يقال ان الولاية على الصغير و القيمومة
عليه مثلا تنتزع من حكم الشارع بجواز تصرفات الولى فى اموال الصغير .
ثم ان اطلاق الحكم بماله من المعنى المعروف عند الفقهاء على
الولاية و كذا غيرها من انواع المناصب و كونها من الاحكام الشرعية مشكل
جدا ( و ان كانت من الامور الوضعية المجعولة ) سيما فى ما اذا كانت
جزئية شخصية كالولاية المجعولة لشخص خاص على منصب خاص , لان الاحكام
كلية , و الجزئية و التشخص من خصوصيات المصاديق , و ان شئت قلت
: ان كون هذه المناصب فى كثير من الموارد جزئية شاهد على عدم صحة
اطلاق الحكم عليها .
٦ و منها الملكية و الزوجية و الحرية و الرقية و نحوها و كذلك
الحقوق كحق الشفعة و حق التحجير , فهل هى مجعولة بالاصالة او انها
منتزعة من مجموع من الاحكام التكليفية كجواز البيع و الاكل و سائر
التصرفات بالاضافة الى الملكية ؟
الصحيح امكان كلا الوجهين عقلا , لكن الوجدان حاكم على الاول , اى
انها مجعولة بالاصالة , لان لازم الوجه الثانى ان البايع مثلا فى قوله (
ملكتك( يكون ناظرا الى الاحكام الكثيرة المتنوعة التكليفية المترتبة على
الملكية , و هذا بعيد عن الفهم