انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٦٨
و الصحة الظاهرية , و قال بان الصحة الظاهرية قابلة للجعل بخلاف
الصحة الواقعية , نعم الموجود فى تقريرات ( ١ ) الدورة الاولى من درسه
ان الصحة الظاهرية ايضا ليست قابلة للجعل مستقلا , بل انها تنتزع من حكم
الشارع بالاجزاء .
ولكن الانصاف ان الصحة الظاهرية و كذا الاجزاء غير قابلة للجعل
لا استقلالا و لا تبعا فان المولى لو صرح بان المأمور به هو العشرة حتى
فى حال العذر او الشك فكيف يصح له الحكم بالصحة و الاجزاء ( اى المطابقة
للمأمور به وادائه ) و هل هذا الا تناقض , ولو رفع يده عن بعض الاجزاء و
الشرائط فى هذا الحال فالتطابق حاصل بلاحاجة الى امر آخر .
٣ و منها الطهارة و النجاسة , و قد مر من شيخنا الاعظم الانصارى
انهما امران تكوينيان , و قال بعض بانهما من الامور المجعولة مستقلا , و
بعض آخر بانهما منتزعان من الحكم بجواز الصلاة فى الشىء الطاهر و عدم
جوازها فى النجس .
و الحق ان لهما ايضا اقساما مختلفة : فقسم منهما امر تكوينى كان
موجودا فى العرف قبل الشرع كطهارة المطر و قذارة البول و الغائط , و
امضاهما الشارع المقدس , و قسم ثان منهما امر تكوينى ايضا , ولكن
لم يكن معروفا واضحا عند العرف , بل كشف عند الشارع كنجاسة عرق الجنب
من الحرام على القول بها او نجاسة بول الجلالة و غائطها , فهذان
القسمان امران تكوينيان امضاهما الشارع و ليسا مجعولين مطلقا و قسم
ثالث يكون ظاهريا منشأه الطهارة او النجاسة المعنوية كنجاسة الكافر
التى منشائها كفر الكافر و نجاسته المعنوية , و لعل من هذا القسم نجاسة
الخمر بل و على احتمال نجاسة عرق الجنب من الحرام على القول بها . فهذا
القسم ايضا امر تكوينى معنوى , اللهم الا ان يقال : ان نجاسة الكافر
تنتزع من حكم الشارع بالاجتناب عنه و عن سوره , فتكون مجعولة بالتبع و من
الامور الانتزاعية , ولكنه خلاف ظواهر الادلة .
٤ و منها الرخصة و العزيمة , و قد يتوهم انما من الاحكام الوضعية , لكن
١ راجع فوائد الاصول , ج ٤ , طبع جماعة المدرسين , ص ٤٠٠ .