انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٦٣
ان قلت : ما هى حقيقة الاعتبار ؟
قلنا : انها عبارة عن سلسلة من الفروض و التشبيهات التى يترتب
عليها آثار عقلائية , لتوافقهم عليه , فهى فروض ذات آثار عقلائية , فانهم
مثلا يلاحظون الملكية التكوينية الخارجية التى اتمها و اكملها
مالكية ذات البارى تعالى لعالم الوجود ( و هى نفس سلطته و احاطته على
العالم ) و من مصاديقها مالكية الانسان على اعضائه وصور ذهنه , و
مالكيته على افعاله بواسطة الاعضاء , فان جميع ذلك سلطات تكوينية
خارجية .
ثم انهم يفرضون فى عالم الذهن امرا يشبه ذلك و يرون لزيد مثلا
سلطة على الدار الكذائية , كسلطته على اعضائه , و هكذا فى الزوجية
فيلاحظون زوجية مصراعى الباب فى الخارج مثلا , و يعتبرون مثلها
للزوج و الزوجة الى غير ذلك من اشباهها , فهى بجميها كعكوس و مرايا لما
فى الخارج , و صور ذهنية يشابهها .
ثالثها : الوهميات , و هى عبارة عن اوهام الناس و تخيلاتهم التى لا قيمة لها عند العقلاء , و ليست مبدأ للاثار عندهم .
اذا عرفت هذه المقدمات الثلاثة فاعلم ان الاقوال فى حقيقة الاحكام الوضعية ثلاثة :
الاول : ما عبر شيخنا الاعظم الانصارى عنه بما نصه : ( المشهور كما
فى شرح الزبدة بل الذى استقر عليه رأى المحققين كما فى شرح الوافية
للسيد صدرالدين : ان الخطاب الوضعى مرجعه الى الخطاب الشرعى , و ان
كون الشىء بسببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك
الشىء , فمعنى قولنا اتلاف الصبى سبب لضمانه انه يجب عليه غرامة المثل
او القيمة اذا اجتمع فيه شرائط التكليف من البلوغ و العقل و
اليسار و غيرها , فاذا خاطب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله ( اغرم ما
اتلفته فى حال صغرك( انتزع من هذا الخطاب معنى يعبر عنه بسببية
الاتلاف للضمان( .
و حاصله ان الاحكام الوضعية كلها امور انتزاعية من الاحكام التكليفية , ليست