انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٦٢
الاستحباب يكون على وزان الوجوب , و الفرق بينهما من ناحية شدة الطلب و البعث و ضعفه .
و من هنا يظهر ان ما ذكره من بعض الشواهد نظير ما ورد فى بعض
الروايات ( ان دين الله احق ان يقضى( تعبيرات كنائية , و من باب
تشبيه الحكم بالدين ,و القرينة عليه مامر من قضاء الوجدان بما ذكرناه .
بقى هنا شىء : و هو انه قد يبدو بالنظر ان الاباحة ليست حكما من
الاحكام , اى انها من قبيل ( لا اقتضاء( و ( لا حكم( فيكفى فيها عدم
صدور بعث او زجر من جانب المولى , و عليه يكون الاحكام اربعة فما اشتهر
فى الالسن من ان الاحكام خمسة , شهرة لا اصل لها .
ولكن عند الدقة يمكن الفرق بين الاحكام الشخصية و القانونية , فان
المتداول بين العقلاء من اهل العرف جعل الترخيص فى كثير من الموارد
بعنوان قانون من القوانين , لانا اذا راجعنا الى مجالس التقنين العقلائى
نلاحظ انهم فى كثير من الموارد ينشأون الجواز و الترخيص , كما ينشأون
الوجوب او الحرمة فينشأون مثلا ان ورود المتاع الفلانية جائز من هذا
التاريخ , و ليس ذلك مجرد دفع المنع السابق , بل انه انشاء جديد و حكم
وجودى فى مقابل حكم وجودى سابق , لا فسخه و نسخه فقط .
ثالثها : فى ان الوجود على قسمين : وجود خارجى و هو واضح , و وجود
ذهنى و هو على قسمين ايضا : ما يكون له ما بحذاء خارجى , و ما ليس له ما
بحذاء خارجى , بل هو من مخترعات الذهن , و المخترعات الذهنية ايضا على
اقسام ثلاثة :
احدها : الامور الانتزاعية , و هى ما يكون له منشأ انتزاع فى
الخارج , كسببية النار للاحتراق , فان الذهن ينتزعها من مقايسة النار
بالاحراق فى الخارج قهرا , من دون دخل لارادة الانسان و اعتباره و جعله .
ثانيها : الاعتباريات , و هى ما ليس له منشأ انتزاع فى الخارج ,
بل هو مجرد اعتبار للعقلاء كالملكية التى لا يوجب اعتبارها او عدم
اعتبارها زيادة او نقصانا فى الخارج , بل هى تابعة لا عتبار المعتبر و
باقية ببقائه .