انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٦٠
الاستصحاب عندهم استصحاب الحياة , و من المعلوم ان النفوس المختلفة
متفاوتة فى مقدار استعداد البقاء , و قد يكون انسان مستعدا للبقاء الى
ثلاثين او اربعين او خمسين سنة , و قد يكون اقل من ذلك او اكثر , ولا
ينبغى الشك فى جريان الاستصحاب عند العقلاء فى جيع هذه الموارد , بل لو
قلنا ان حد الوسط فى الاستعداد للبقاء مثلا هو خمسون او ستون سنة لا
شك فى جريان الاستصحاب بعده ايضا , مع انه من قبيل الشك فى المقتضى .
الى هنا تم الكلام عن ادلة الاستصحاب , و الان نشرع فى بيان
التنبيهات التى ذكرها الاصحاب فى كلماتهم , فنقول و منه جل شأنه
التوفيق و الهداية :
تنبيهات الاستصحاب
و ينبغى التنبيه على امور :
الاول : فى الاحكام الوضعية
و قد بحث عنها الاعلام ضمن بيان الاقوال فى الاستصحاب و
بمناسبة نقل ما فصله الفاضل التونى من جريان الاستصحاب فى الاحكام
التكليفية دون الوضعية , ولكن الصحيح المناسب ان يبحث اولا عن ماهية
تلك الاحكام حتى يظهر حال استصحابها , و هذا هو موضوع البحث فى هذا
التنبيه .
و كيف كان لا بد قبل الورود فى اصل البحث من تقديم امور :
احدها : ان الاحكام الشرعية على قسمين : تكليفية و وضعية فالتكليفة
ما يدور مدار الاحكام الخمسة , و قسمها القدماء من الاصحاب على قسمين :
اقتضائية و تخييرية , و المراد من الاقتضائية ما يكون له اقتضاء للفعل
او الترك , فيشمل الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة , و من
التخييرية ما ليس له اقتضاء و رجحان من حيث الفعل و الترك , و هى
المباحات .
و اما الوضعية فهى كل ما لا يكون من الاحكام الخمسة و لا تحدد عمل
المكلف من حيث الاقتضاء و التخيير بل يمس افعال المكلفين بالواسطة (
كالحكم