انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥٩
و اما الرواية الثانية فاجاب عنها الشيخ ( ره ) بانها ناظرة
الى استصحاب الاشتغال لا الاستصحاب المصطلح , ولا يخفى ان استصحاب
الاشتغال يكون دائما من قبيل الشك فى الرافع , لان شغل الذمة دائمى الى
ان يرفعه رافع .
لكن جوابه هذا غير تام صغرى و كبرى .
اما الصغرى فلان المفروض فى هذه الرواية ان الشك متعلق بعمر شهر
رمضان و شهر شعبان , ولا اشكال فى ان الشك فى عمر الشهر من قبيل الشك
فى المقتضى .
مضافا الى انه لا اشتغال للذمة بالنسبة الى يوم الشك فى ابتداء رمضان حتى يكون الاستصحاب فيه من قبيل استصحاب الاشتغال .
و اما الكبرى فلانه لو فرضنا كون المورد من قبيل الشك فى الرافع
الا ان الكبرى الواردة فى صدر الرواية و هى قوله ( لا يدخل( . . . عام
لا يخصص بالمورد .
و من الروايات التى لم يرد فيها التعبير بالنقض رواية عبدالله بن
سنان الواردة فى باب العارية , ولكن الشيخ ( ره ) ذكرها مؤيدا
لسائر الروايات , لا دليلا مستقلا على الاستصحاب , فلا ينقض بها
كلامه .
الثالث : ان من مصاديق الاستصحاب المجمع عليها استصحاب عدم
النسخ حتى عند الشيخ الاعظم نفسه , مع ان الشك فى مورده يكون دائما من
قبيل الشك فى المقتضى , لانه شك فى عمر الحكم الشرعى , لما ذكر فى محله
من ان حقيقة النسخ دفع الحكم لا رفعه .
اللهم الا ان يقال : ان استصحاب عدم النسخ ثابت بالاجماع , لا
الروايات و الظاهر ان الاجمال معتمد على العموم الازمانى الموجود فى
ادلة الاحكام , او على روايات نظير قوله ( ع ) (( حلال محمد حلال الى يوم القيامه . . . )) لا على روايات الاستصحاب .
الرابع : انه قد مر ان الاساس فى باب الاستصحاب انما هو بناء
العقلاء , و هم لا يفصلون بين الشك فى المقتضى و الشك فى الرافع , لان
القدر المسلم من مصاديق