انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥٨
رافع و مزيل دون ما ليس فيه اقتضاء الثبوت و الاستمرار بل يرتفع بنفسه .
ان قلت : هذا يستلزم التصرف فى معنى اليقين و ارادة المتيقن منه , و هو خلاف الظاهر .
قلنا : لابد من هذا التصرف على اى حال , لان اليقين بما هو يقين
لا يتعلق به النقض الاختيارى , ولا يتصور بالنسبة اليه النقض او عدم
النقض , و بعبارة اخرى التعبير بالنقض قرينة على ان المراد من اليقين
انما هو المتيقن .
و اما الامر الثالث فقد اورد ( او يرد ) على كلامه اشكالات اربع :
الاول : ( و هو العمدة ) انه لا بأس بان تكون صفة النقض بلحاظ وصف
اليقين لا المتيقن , اى يكون متعلق النقض اليقين نفسه , و هذا لا ينافى
كونه من الافعال الاختيارية التى تتعلق بما يكون فعلا اختياريا , لان
النهى عن عدم نقض اليقين كناية عن العمل على طبقه و الاجراء على و فقه
عملا , و حينئذ نقول : ان وصف اليقين امر مبرم و مستحكم سواء كان
متيقنه ايضا كذلك او لم يكن .
ان قلت : لا معنى لنقض اليقين باى معنى كان فى مورد الاستصحاب ,
لان المفروض ان زمان اليقين قد مضى , و الموجود الان هو الشك .
قلنا : المفروض فى مورد الاستصحاب ايضا ان الشارع غض نظره عن زمان
متعلق اليقين و الشك و عن تغاير المتعلقين من ناحية الزمان , فلا
حظهما معا , ثم نهى عن نقض احدهما بالاخر , فيكون النقض حاصلا .
الثانى : ان تفصيله مبنى على شمول جميع روايات الاستصحاب على
التعبير ب ( لا تنقض( مع انه لم يرد فى رواية الخصال , حيث ان الوارد
فى صدرها ( فليمض على يقينه( , و هكذا حديث على بن محمد القاسانى الذى
عبر ب ( اليقين لا يدخل فيه الشك صم للرؤية و افطر للرؤية( ولا
اشكال فى ان تعبيرى المضى و الدخول عامان لا يختصان بخصوص موارد
الشك فى الرافع .
نعم يمكن ان يقال بالنسبة الى الرواية الاولى ( كما قال به الشيخ
الاعظم نفسه ) ان ذيله و هو ( فان الشك لا ينقض اليقين( قرينة على
تقييد الصدر .