انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥٤
القطعية العملية ) انه قد تلزم المخالفة القطعية العملية , و هو فى
مثل استصحاب عدم جعل نجاسة الماء المتغير الذى زال عنه التغير بنفسه اذا
كان الماء منحصرا فيه ولا يكون له ماء آخر , فان استصحاب عدم جعل
النجاسة فيه معارض مع استصحاب عدم جعل الطهارة , و يلزم من
جريانهما المخالفة القطعية العملية , لانه لو كان طاهرا يجب
التوضى به , ولو كان نجسا يحرم شربه , فيلزم من اجراء الاصلين جواز
الشرب و عدم وجوب التوضى منه .
٢ ( بالنسبة الى قوله ان الطهارة عبارة عن عدم النجاسة فتكون
امرا عدميا لا يقبل الجعل حتى يمكن استصحاب عدمه ) يرد عليه ما مر من
ان الطهارة و النجاسة امران وجوديان , ولكل منهما احكام و آثار شرعية , و
لذلك يجب طهارة ماء الوضوع و الماء الذى يريد المكلف ان يطهر به عن
الخبث , والا لا يكون مطهرا عن الحدث و الخبث .
٣ ( بالنسبة الى قوله ان فى صورة التعارض يسقط جميع الاستصحابات
الثلاثة ) ان الاستصحاب الحكمى مقدم على استصحاب عدم الجعل ( عكس ما قد
يقال من ان استصحاب عدم الجعل مقدم لكونه سببيا ) لان الاستصحاب
الحكمى بنفسه يكون جعلا لحكم ظاهرى , و لذلك يقال : ان استصحاب الحكم
من قبيل جعل مماثل , فان معنى استصحاب نجاسة الماء الذى زال عنه
التغير ان الشارع جعل له نجاسة ظاهرية فى هذا الحال , و مع
وجود هذا الحكم الظاهرى لا يبقى شك فى جعل الطهارة فلا مجال لا ستصحاب
عدمه .
٤ ( هذا و ما بعده من الاشكال الاتى هو العمدة فى المقام ) ان
الاستصحاب الحكمى ( استصحاب المجعول ) لا يكون معارضا مع
استصحاب عدم الجعل فى جميع الموارد و الا مثلة , بل كثير اما يكون
موافقا له , كاستصحاب طهارة المذى الخارج بعد الوضوء الذى لا يعارضه
استصحاب عدم جعل ناقضية المذى ( فان استصحاب عدم الجعل فيه عبارة عن
استصحاب عدم الناقضية كما لا يخفى ) بل يعضده , و هكذا استصحاب بقاء
الملكية فى عقد المعاطاة بعد قول المالك الاول