انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥٢
مفقودة , فاذا وجد الموضوع و اجتمعت الشرائط و فقدت الموانع صار فعليا .
والاستصحابات الحكمية معارضة دائما بالاستصحاب العدمى فى
مرحلة الجعل و الانشاء , فالمرأة اذا طهرت من الدم ولم تغتسل جرى فى
حقها استصحاب بقاء حرمة الوطى , ولكنه معارض بعدم جعل الحرمة من اول
الامر فيما زاد على زمان الدم , فيتعارض الاستصحابان و يسقطان من
الجانبين .
ثم اشكل على نفسه بامور :
١ ان استصحاب عدم جعل الحرمة ( مثلا ) معارض باستصحاب عدم جعل الحلية .
فاجاب عنه اولا بانه لا مجال لا ستصحاب عدم جعل الحلية لان الرخصة كانت متحققة فى صدر الاسلام لتشريع الاحكام تدريجا .
و ثانيا : بان التعارض فرع لزوم المخالفة العملية القطعية , و هنا ليس كذلك كما لا يخفى .
و ثالثا : بانه لو تنزلنا عن جميع ذلك فنقول : يقع التعارض بين هذه الاستصحابات الثلاث لانها فى مرتبة واحدة .
٢ ان استصحاب عدم جعل الحرمة حاكمة على استصحاب بقاء الحرمة السابقة لان الاول سببى و الاخر مسببى .
فاجاب عنه بانه يعتبر فى حكومة الاصل السببى على الاصل المسببى ان
يكون التسبب بينهما شرعيا , و هنا ليس كذلك , و بعبارة اخرى :
الملاك كون المشكوك فى احدهما اثرا مجعولا شرعيا للاخر , مع ان
سببية الجعل للمجعول عقلى , و ليست من الاحكام الشرعية .
٣ ان استصحاب عدم الجعل مثبت فى المقام لان الحلية من اللوازم العقلية لعدم جعل الحرمة .
و اجاب عنه بان الاصل المثبت انما هو فى امور لم يكن امر وضعه و
رفعه بيد الشارع , اما لوكان وضعه و رفعه كذلك فالاصل المثبت لا اشكال
فيه , لانه اذا رفعه