انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥١
الحكمية بالسؤال عن الامام ( ع ) , و لم نحتمل جواز التمسك
بالاستصحاب بمجرد الشك فى بقاء حلية العصير العنبى بعد الغليان مثلا ,
او بقاء نجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره بنفسه .
و ان شئت قلت : حيث ان الفحص و السؤال عن المعصوم كان ممكنا
فى عصر الاخبار غالبا لا سيما للرواة , و لم تمس الحاجة غالبا الى
جريان الاستصحاب فيمكن ان يقال حينئذ بانصراف اخبار الاستصحاب عن
الشبهات الحكمية , و لذلك اعترف الشيخ الاعظم الانصارى ( ره ) فى مبحث
الاحتياط ان الاخبار الدالة على وجوب الاحتياط ناظرة الى زمن الحضور ,
كما انه قد ورد فى بعضها التعبير ب ( اذا اصبتم بمثل هذا فعليكم
الاحتياط حتى تسألوا و تعلموا( .
و كيف كان لان اقل من الشك فى اطلاق اخبار الاستصحاب او عمومها
بالنسبة الى الشبهات الحكمية , و هذا كاف فى عدم جواز الاستدلال بها
على العموم .
و يؤيد ذلك ان مورد جميع الروايات خاص بالشبهات الموضوعية ,
كالسؤال عن اصابة النجاسة بالثوب و وقوع النوم و عدمه فى روايات زرارة ,
و عن يوم الشك فى شهر رمضان فى خبر على بن محمد القاسانى , و هكذا فى
رواية الشك فى الركعات .
استدلال بعض اعاظم للتفصيل و نقده
ثم ان بعض اعاظم العصر قدس الله سره استدل لعدم حجية الاستصحاب فى الشبهات الحكمية
بما حاصله : ان الا ستصحاب فى الاحكام الكلية معارض بمثله دائما .
واليك ملخص ما افاده فى توضيح ذلك فى كلام طويل له فى المقام :
ان للاحكام مرحلتين : مرحلة الانشاء و الجعل , و مرحلة الفعلية و
المجعول , مثلا الشارع ينشأ وجوب الحج على المستطيع مع عدم وجود مكلف
او مستطيع , فهنا انشاء الحكم على موضوعه و ان كانت الشرائط غير
موجودة و الموانع غير