انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥
تعالى : ﴿ كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب ﴾
( ١ ) فاستناد الاضلال اليه تعالى امر مأنوس فى القرآن الكريم , ولاريب
فى عدم مجازيته , لان كل فعل يصدر من العباد يصح اسناده اليه تعالى
حقيقة ( لانه المالك لما ملكك و القادر على ما عليه اقدرك كما ورد
فى حديث الاحتجاج( . ( ٢ )
و بالجملة الاية تدل على عدم اضلال الله تعالى للعباد حتى يبين لهم الحلال و الحرام لقوله تعالى فيها ﴿ حتى يبين لهم ما يتقون ﴾
و حيث ان الاضلال منشأ للعذاب بل هو نوع من العذاب الالهى فدلالة
الاية على عدم العذاب من دون البيان تكون بالاولوية او بالغاء
الخصوصية .
و مما ذكرنا يظهر الجواب عما اورده بعض على دلالة الاية من انها
تدل على نفى العذاب الدنيوى لا الاخروى , و ذلك لان دلالتها على نفى
العذاب الاخروى و هو عذاب تطول مدته و يدوم بقائه بطريق اولى كما
مر ذلك بالنسبة الى آية البعث .
بقى هنا شىء : و هو ان جميع هذه الايات انما تأسس لنا الاصل
الاولى و تدل على عدم العذاب بلا بيان , و حينئذ تكون ادلة الاخبارى على
فرض تماميتها واردة عليها , لانها حينئذ تكون بمنزلة البيان , لكن سيأتى
عدم تماميتها فالمرجع هو ما يستفاد من هذه الايات .
هذا كله فى الايات التى استدل بها على البرائة .
الثانى : الروايات
و هى عديدة :
١ حديث الرفع , و هو اهمها , و البحث فيه يقع فى مقامين :
١ اسناد الحديث
٢ كيفية دلالته على المطلوب
١ المؤمن ٣٤ .
٢ راجع تفسير الميزان , ج ١ , ص ١٠١ .