انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٤٨
الحديث دال على خصوص القاعدة بصدره و ذيله .
بقى هنا شىء : و هو استشهاد المحقق الخراسانى لا ثبات مقالته
فى الحديث ( و هو ان صدر الحديث ناظر الى حكم الله الواقعى و
ذيله الى الاستصحاب ) بما ورد فى ذيل الحديث , و هو ( فاذا علمت فقد
قذر و ما لم تعلم فليس عليك( , حيث ان الفقرة الاولى و هى ( فاذا
علمت فقد قذر ) بمنزلة قوله ( ع ) (( بل انقضه بيقين آخر )) و الفقرة الثانية و هى قوله ( ع ) (( و ما لم تعلم فليس عليك )) بمنزلة قوله ( ع ) (( لا تنقض اليقين بالشك ))
فتكون الفقرتان متلائمتين و مرتبطتين معا بالاستصحاب , بخلاف ما
اذا قلنا بان صدر الرواية ناظر الى القاعدة و ذيلها الى الاستصحاب ,
حيث انه حينئذ لابد من ان تكون الفقرة الثانية ناظرة الى قاعدة الطهارة ,
لان معنى ( مالم تعلم( هو الشك الذى يكون موضوعا لها , مع ان الفقرة
الاولى ناظرة الى الاستصحاب بلا ريب , و بهذا يلزم التفكيك بين
الفقرتين , و هو خلاف الظاهر , حيث ان الظاهر كون الثانية من قبيل
المفهوم للاولى .
و الجواب عنه : انه كذلك فيما اذا دار الامر بين ارادة الحكم
الواقعى و الاستصحاب من الحديث , او القاعدة و الاستصحاب , و اما
بناء على المختار ( من كون الحديث بصدره و ذيله ناظرا الى القاعدة )
فيكون المراد من الفقرة الاولى بيان ان الحكم يرتفع اذا تبدل موضوع
القاعدة و هو الشك الى العلم , و من الفقرة الثانية بيان ان هذا الحكم
ثابت مادام الموضوع باقيا , فهما ناظران الى طرفى مفهوم واحد .
٧ و من الروايات ما رواه عبدالله بن سنان قال سأل ابى ابا عبداء (
ع ) و انا حاضر , انى اعير الذمى ثوبى و انا اعلم انه يشرب الخمر و
يأكل لحم الخنزير فيرده على فاغسلة قبل ان اصلى فيه ؟ فقال ابو عبدالله
( ع ) (( صل فيه ولا تغسله من اجل ذلك فانك اعرته اياه و هو طاهر ولم تستيقن انه نجسه فلا بأس ان تصلى فيه حتى تستيفن انه نجسه )) ( ١ ) .
١ الوسائل , الباب ٧٤ , من ابواب النجاسات , ح ١ .