انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٤٦
قلنا : كل هذا لا جل كثرة الاستعمال , ولا ربط بالفناء و نحوها ,
و ان ابيت فانظر الى من كان حديث العهد بلغة جديدة , فانه ينظر
الى اللفظ ايضا حين الاستعمال , ولا يحس قبحا او حسنا بالنسبة الى
الالفاظ التى لها معان قبيحة او معان حسنة , فاذا ضممنا هذا الى ما
اخترناه فى محله من جواز استعمال لفظ واحد فى اكثر من معنى بلا اشكال , و
ان كثيرا من البدايع و الظرائف الكلامية مبنية عليه ( كما جاء فى
قول الشاعر : المرتمى فى الدجى و المبتلى بعمى و المبتغى دينا و المشتكى
ظمئا يأتون سدته من كل ناحية و يستفيدون من نعمائه عينا ) تصير النتيجة
اندفاع اشكال الجمع بين اللحاظين , كما مر تفصيله فى محله .
الى هنا ثبت امكان ارادة المعانى الثلاثة معا ( الحكم الواقعى و القاعدة و الاستصحاب ) من الحديث و انه لا استحالة فيه .
لكن الكلام بعد فيما هو الظاهر منه , فنقول : الصحيح ان الظاهر منه
بصدره و ذيله و بغايته و مغياه انما هو قاعدة الطهارة و الحلية , كما
نسب الى المشهور , فلا يستفاد منها الحكم الواقعى ولا الاستصحاب , و ذلك
لقرائن مختلفة :
احدها : ان الغاية ( و هى كلمة ( حتى تعلم( سواء كانت قيدا
للموضوع ( اى كل شىء مقيد بعدم العلم بنجاسته طاهر ) او كان قيدا للحكم (
اى كل شىء طاهر بالطهارة المقيدة بعدم العلم بالنجاسة ) او كان قيدا
للنسبة كما هو الموافق مع الوجدان العرفى و الارتكاز العقلائى ( اى ان
الطهارة ثابتة مالم يعلم بالنجاسة ) لا تناسب كون المراد الحكم الواقعى ,
لان الاحكام الواقعية مغياة بقيود واقعية و عناوين حقيقية , و ليست
تابعة للعلم و الجهل , فان ماء الكر مثلا طاهر واقعا الى ان يتغير لونه
او طعمه او ريحه بالنجاسة واقعا , لا الى ان يعلم بتغيره .
الثانية : ان العرف اذا اعطيت بيده الغاية ( حتى تعلم ) يؤخذ
ضدها ( و هو الشك ) فى موضوع المغيى فيحكم بان المغيى فى ما نحن فيه
عبارة عن ( كل شىء مشكوك( , اى ( كل شىء مشكوك طاهر حتى تعلم انه
قذر( , او ( كل شىء طاهر ما دمت فى شك حتى تعلم انه قذر( , ولا يخفى
ان المأخوذ فى موضوعه الشك حكم