انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٤٥
الواقعى يستلزم منه الجمع بين اللحاظين فى آن واحد .
توضيح ذلك : كلمة ( شىء( الواردة فى الحديث لو كان المراد
منه الشىء الواقعى فيكون هو الشىء بعنوانه الاولى , اى الشجر مثلا بما هو
شجر , و الفاكهة بما هى فاكهة , ولو كان المراد منه الحكم الظاهرى
فيكون المراد منه الشىء بما هو مشكوك , ولا يخفى ان الحكم الظاهرى متأخر
عن الحكم الواقعى برتبتين , فان الحكم الواقعى متأخر عن موضوعه برتبة , و
الشك فيه موضوع للحكم الظاهرى , فيكون الحكم الظاهرى متأخرا عن
الحكم الواقعى برتبة اخرى , و مع هذا لا يمكن كون لفظ واحد فانيا فى
المعنيين فى آن واحد .
و هكذا بالنسبة الى كلمة ( نظيف( ( او طاهر ) فلا يمكن ان يريد منه النظافة الواقعية و الظاهرية معا بنفس البيان .
و كذلك بالنسبة الى قوله ( ع ( ( حتى تعلم( لانه اذا كان المراد
من الطهارة الطهارة الواقعية كان العلم فيها مأخوذا بعنوان الطريق الى
الواقع , لانه لا يمكن ان تكون الطهارة الواقعية مغياة بالعلم
بالنجاسة , بل انها مغياة بالنجاسة الواقعية .
و ان كان المراد منها الطهارة الظاهرية كان العلم فيها مأخوذا
بعنوان الموضوع , لان العلم يرتفع به موضوع الطهارة الظاهرية و هو الشك .
ولا اشكال فى ان اللحاظ فى العلم الطريقى آلى , و فى الموضوعى
استقلالى , و الجمع بينهما محال , و حينئذ نقول : لا كلام فى كون
الطهارة الظاهرية مرادة قطعا , فيستحيل ان تكون الطهارة الواقعية ايضا
مرادة .
ولكن يمكن الجواب عنه : بان كل هذه مبنى على مبنى فاسد فى حقيقة
الاستعمال , و هو ان حقيقة الاستعمال فناء اللفظ فى المعنى كما هو مختار
المحقق الخراسانى و من تبعه , و اما اذا قلنا بان الاستعمال نوع من
التعهد و الالتزام , اى التعهد بان هذا اللفظ علامة لهذا المعنى فلا
اشكال فى البين ولا استحالة .
ان قلت : فكيف يكون المتكلم غافلا عن اللفظ و ملتفتا الى خصوص
المعنى حين التلفظ ؟ و كيف يسرى القبح او الحسن من المعنى الى اللفظ ؟