انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٤٤
المشهور .
٥ قول الشيخ الاعظم ( ره ) فى الرسائل و هو التفصيل بين حديث (
الماء كله طاهر حتى يعلم انه قذر( فيكون ناظرا الى الحكم الواقعى و
الاستصحاب , و بين حديثين آخرين ( حديث كل شىء نظيف ( ١ ) . . . و
حديث كل شىء لك حلال ) فيكونان ناظرين الى خصوص القاعدة .
و استدل القائلون بعدم دلالة هذا الحديث على الطهارة الواقعية
اولا بان الطهارة و النجاسة امران طبعيان عرفيان لا مجعولان شرعيان .
اضف الى ذلك انه لو كانتا مجعولين من ناحية الشرع المقدس للزم
امكان خلوا , لواقع من كليهما , و هو خلاف ارتكاز المتشرعة .
ويرد عليه : ان الطهارة و النجاسة امران مجعولان من ناحية الشارع
قطعا و ان النسبة بين الطهارة و النجاسة الشرعيتين و الطهارة و النجاسة
العرفيتين عموم من وجه فرب شىء نظيف بحسب الارتكاز العرفى و لكنه نجس و
قذر شرعا , كالكافر النظيف و عرق الجنب عن الحرام الذى لا فرق بينه و
بين عرق الجنب عن الحلال عند العرف بناء على ما ذكره المشهور من
نجاسة الكافر , و ما ذهب اليه جمع من الاصحاب من نجاسة عرق الجنب من
الحرام ) , و رب شىء طاهر شرعا ولكنه قذر عرفا , كالمسلم غير النظيف و
غسالة الاستنجاء .
و اما ما ذكر من اللازم فانا نلتزم به ولا ضير فيه , فلا اشكال فى امكان خلو الواقع عن كل واحد من الطهارة و النجاسة .
و اما ارتكاز المتشرعة فهو مختص بالوقوع الخارجى و مقام الاثبات لا بالامكان و مقام الثبوت .
و استدلوا ثانيا : بان الحديث ناظر الى الحكم الظاهرى , و ان نظره الى الحكم
١ لا يخفى ان تعبير الشيخ الاعظم فى الرسائل عن هذا الحديث : (
كل شىء طاهر حتى يعلم ورود النجاسة عليه( بينما الوارد فى الوسائل
انما هو ( كل شىء نظيف حتى تعلم انه قذر( ( الوسائل , ابواب
النجاسات , الباب ٣٧ , ح ٤ ) .