انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٣٢
ثانيهما ( و هو احسن الوجوه ) : ان الاولوية ممنوعة , لاحتمال
الفرق بين صورة الجهل فى تمام الصلاة و الجهل فى بعضها , فان لازم الثانى
وجود النجاسة المعلومة و لو آناما .
ان قلت : العلم بالنجاسة آناما موجود فيما اذا احتمل وقوع النجاسة
فى نفس الوقت الذى رأها فكيف لم يحكم الامام فيه بالبطلان .
قلنا : لعل الشارع عفى عن ذلك , لوجود خصوصية فيها , و هى احتمال و قوعها فى نفس زمان رؤيتها .
فتلخص من جميع ما ذكرنا ان الاستدلال بالصحيحة تام لا اشكال عليه .
٣ صحيحة ثالثة لزرارة عن احدهما عليهما السلام ( قال : قلت له :
من لم يدر فى اربع هو ام فى ثنتين ؟ قال : يركع بركعتين و اربع سجدات و
هو قائم بفاتحة الكتاب , و يتشهد , ولا شىء عليه , قال : اذا لم يدر فى
ثلاث هو او فى اربع و قد احرز الثلاث , قام فاضاف اليها اخرى ولا شيىء
عليه , ولا ينقض اليقين , بالشك ولا يدخل الشك فى اليقين , ولا
يخلط احدهما بالاخر , ولكنه ينقض الشك باليقين و يتم على اليقين فيبنى
عليه , ولا يعتد بالشك فى حال من الحالات( ( ١ ) .
و تقريب الاستدلال بهذا الحديث لحجية الاستصحاب واضح , ولكن يرد عليه امران:
احدهما : انه يحتمل فى قوله ( ع ) (( قام فاضاف اليها اخرى )) ثلاث احتمالات :
الاول : ان يكون المراد من القيام فيه القيام بعد التسليم الى ركعة
اخرى مفصولة و يكون المراد من اليقين فيها اليقين بالبراءة الحاصلة
بالبناء على الاكثر و الاتيان بركعة مستقلة , و حينئذ تكون الصحيحة
الجنبية عن الاستصحاب , و ناظرة الى قاعدة الاشتغال .
الثانى : ان يكون المراد من القيام فيه القيام للركعة الرابعة من دون التسليم فى
١ الوسائل , ج ٥ , الباب ١٠ و ١١ , من ابواب الخلل , ح ٣ , فى كلا البابين .