انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٣
الاحكام كما ورد فى سؤال الراوى فى الرواية : ( هل كلف الناس بالمعرفة( .
فعلى اى تقدير يكون الموصول مفعولا به و يصير المعنى : ( لا
يكلف الله نفسا الا تكليفا او مالا آتيها( فاستعمل الموصول فى القدر
الجامع بينهما و هو مطلق المعطى اعم من الامور المادية كالمال او
المعنوية كالمعرفة , و يكون هذا الجامع هو المفعول به , كما افاده
المحقق النائينى ( ره ) بما نصه : ( لكن الانصاف انه يمكن ان يراد من
الموصول الاعم من التكليف و موضوعه , و ايتاء كل شىء انما يكون بحسبه ,
فان ايتاء التكليف انما يكون بالوصول و الاعلام , و ايتاء المال انما
يكون با عطاء الله تعالى و تمليكه , و ايتاء الشىء فعلا او تركا انما
يكون باقدار الله تعالى عليه فان للايتاء معنا ينطبق على الاعطاء و
على الاقدار , ولا يلزم ان يكون المراد من الموصول الاعم من المفعول به و
المفعول المطلق , بل يراد منه خصوص المفعول به( ( ١ ) .
و ثانيا : بما مرفى آية البعث من المحقق النائينى ( ره ) ايضا من
ان اقصى ما تدل عليه الاية هو ان المؤاخذة و العقوبة لا تحسن الا بعد
تبليغ الاحكام و التكاليف الى العباد , و هذا لا ربط له بما نحن
فيه من الشك فى التكليف بعد التبليغ و عروض اختفاء التكليف ببعض
الموجبات التى لا دخل للشارع فيها .
و الجواب عنه هو الجواب من ان المراد من الايتاء هو اتمام الحجة
فتدل الاية على نفى العذاب ما لم تتم الحجة بعد التبليغ , و هو المطلوب
.
و ثالثا : بان المقصود فى الاية و كذلك فى الرواية التكليف بما
لا يطاق فان معرفة صفاته تعالى مثلا خارجة عن طاقة البشر , و لا يمكن
حصولها له الا من ناحية البيان , فالاية تنفى التكليف بما لا يطاق لا
التكليف بالاحتياط فى مثل شرب التوتون الذى يكون ممكنا للانسان
, و ليس خارجا عن طاقته , و الشاهد على ذلك ان الامام ( ع ) ذكر هذه
الاية فى جنب قوله تعالى ﴿ ولا يكلف الله نفسا الا وسعها ﴾ التى لا اشكال فى ان المقصود منها التكليف بما لا يطاق , فالاية حينئذ اجنبية عما نحن فيه .
١ فوائد الاصول , ج ٣ , طبع جماعة المدرسين , ص ٣٣٢ .