انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٢٩
تنقض الصلاة و تعيد اذا شككت فى موضع منه ثم رأيته , و ان لم تشك
ثم رأيته رطبا قطعت الصلوة و غسلته ثم بنيت على الصلوة لانك لا تدرى
لعله شىء اوقع عليك فليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك( .
و هذا السؤال و الجواب ايضا داخل فى الاستصحاب كما هو واضح .
فظهر ان الداخل من هذا الحديث فى مبحث الاستصحاب هى الفقرة الثالثة و السادسة يقينا , و الفقرة الرابعة احتمالا .
لكن اورد عليه اشكالات عديدة لا بد من حلها :
الاول : فى تعبير الامام ( ع ) ب (( ليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك )) , حيث انه يستشم منه رائحة الاستحباب .
و الجواب عنه واضح , لانه ورد فى مقام الاستدلال على حكم الزامى و
هو عدم جواز اعادة الصلاة , لظاهر النهى بلسان النفى , فمقام
الاستدلال قرينة على ان المراد به عدم الجواز , و موارد استعمال (
لا ينبغى( مختلفة كما يظهر بالرجوع اليها .
الثانى : ان الحديث لعله فى مقام بيان قاعدة اليقين لا الاستصحاب
, اى انه يناسب قاعدة اليقين كما يتناسب مع الاستصحاب لان لفظ
اليقين فى قوله ( ع ) : (( لانك كنت على يقين من طهارتك ))
كما يحتمل ان يكون المراد منه اليقين بطهارة الثوب من قبل ظن
الاصابة ( فيكون المورد من الاستصحاب ) كذلك يحتمل ان يكون المراد
منه اليقين بالطهارة الذى حصل بالنظر فى الثوب مع عدم رؤية شىء , ثم زال
برؤية النجاسة بعد الصلاة لاحتمال حدوثها بعد الصلاة ( فيكون المورد من
قاعدة اليقين لان الشك يتسرى الى اليقين السابق ) فيصير الحديث مجملا
لا يصلح للاستدلال به على الاستصحاب .
وجوابه واضح ايضا حيث انه عند التأمل فى الرواية يظهر انها ناظرة
الى خصوص الاستصحاب , و ان المستشكل لم يعطها حق النظر و الدقة ,
حيث ان معيار الاستصحاب و ميزه عن قاعدة اليقين , ( و هو تغاير زمان
متعلق اليقين و الشك ) موجود فيها , حيث عبر الامام ( ع ) فيها بقوله
: (( لانك كنت على يقين ثم شككت )) و هو