انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٢٤
حيث ان الانسان يطمئن بان مثله لا يصدر الا من الامام المعصوم ( ع )
( ١ ) , و على هذا فلا كلام فى الرواية من ناحية السند , انما البحث فى
دلالتها و هو وقع فى تعيين جزاء كلمة ( الا( الواردة فيها , و التى
مركبة من ( ان( و ( لا( , اى ( و ان لم يستيقن انه نام( , فما هو
جزائها ؟ فنقول : فيه اربعة وجوه :
الاول : ان يكون الجزاء محذوفا , اى : ( و ان لم يستيقن انه قد
نام فلا يجب عليه الوضوء , او فهو باق على وضوئه( و يكون قوله ( ع ) :
(( فانه على يقين من وضوئه )) تعليلا لذلك الجزاء فيكون بمنزلة كبرى كلية لا تختص بباب الوضوء .
الثانى : ان يكون قوله ( ع ) (( فانه على يقين من وضوئه ))
بنفسه جزاء فيكون بمنزلة جملة انشائية , بمعنى : ( فليكن على وضوئه(
فيختص بباب الوضوء لخروجه عن صيغة التعليل الذى يتعدى عن المورد .
الثالث : ان يكون الجزاء قوله ( ع ) (( ولا ينقض اليقين بالشك ابدا )) و يكون قوله ( ع ) : (( فانه على يقين . . . )) توطئة له , فيختص ايضا بباب الوضوء .
والانصاف ان الترجيح مع التفسير الاول , و ان الاخيرين بعيدان عن ظاهر الحديث .
اما الاول منهما ( اى التفسير الثانى ) فلان كون قوله ( ع ) : (( فانه على يقين ))
بمنزلة جملة انشائية , و بمعنى ( فليكن( بعيد فى الغاية كما قال به
المحقق الخراسانى ( ره ) لان الاخبار بجملة اسمية و ارادة الكناية عن
الانشاء لا يكون امرا مانوسا عند اهل اللسان , فلا يقال مثلا : (( انت
آكل )) عوضا عن قوله (( كل )) , او (( انت قائم )) كناية عن قوله ((
قم )) , او (( انت على يقين )) كناية عن (( كن على اليقين )) (
فى ما نحن فيه ) نعم انه شايع فى الجملة الفعلية بصيغة المضارع كقوله ( ع )
( تعيد( بمعنى ( اعد( .
و اما الثانى منهما ( و هو التفسير الثالث ) فلان لازمه ان يكون
الجزاء معطوفا على شرطه بالو او العاطفة , و هو واضح البطلان .
١ و لعل من هذا الباب بدل صاحب الفصول الضمير باسم الظاهر , والا فمن البعيد جدا حصوله على منبع
ذكر فيه اسم الظاهر مقام الضمير و لم يصل الينا مع انه قريب العصر منا .