انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١٩
و اورد عليه المحقق الاصفهانى بان ( كلماته فى هذه المسألة فى
تعليقته المباركة , و فى مبحث خبر الواحد من الكتاب , و فى هامشه
هناك , و فى هذا المبحث من الكتاب مختلفة , ففى تعليقته على الفرائد
قدم السيرة على العمومات نظرا الى استحالة رادعية العمومات عن
السيرة , و فى مبحث خبر الواحد ايضا قدم السيرة مع الالتزام بالدور
من الطرفين على وجه دون وجه , و فى هامش المبحث المزبور التزم بحجية
الخبر لاستصحاب حجيته الثابتة قبل نزول الايات بعد دوران الامر بين
الردع و التخصيص , و فى هذا الموضع قدم الايات الناهية , و ادعى
كفايتها فى الرادعية( ( ١ ) .
اقول : قد مر سابقا ان الايات الناهية عن العمل بالظن لا يمكن ان
تكون رادعة عن سيرة العقلاء على العمل , لان المراد من الظن فيها ليس هو
الظن المصطلح ( و هو الاحتمال الراجح فى مقابل العلم و الشك و الوهم ) بل
انه فى هذا القبيل من الايات اشارة الى الظنون الواهية و التخيل و
الخرص , و كما تؤيده القرائن الموجودة فى نفس الايات , مثل ما ورد فى
قوله تعالى : ﴿ ان يتبعون الا الظن و ما تهوى الانفس ﴾ ( ٢ ) فعطف على الظن ما تهوى الانفس , و ما ورد فى قوله تعالى : ان يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون ﴾
( ٣ ) ففسر الظن بالخرص و هو التخمين و الحدس بغير اساس و دليل . مضافا
الى ورود هذه الايات فى المشركين و عبدة الاصنام الذين لم تكن عبادتهم
للاصنام ناشية من ظن عقلائى و اساس برهانى بلا ريب , بل من توهمات باطلة
و خيالات كاسدة .
هذا اولا , و يشهد عليه ثانيا انه لوكان كذلك للزم تخصيص هذه
الايات فى موارد العمل بالظواهر و البينة و خبر الواحد و قول ذى اليد و
غيرها , مع ان لحنها آب عن التخصيص كما لا يخفى .
و ثالثا : ان الظاهر ورودها فى خصوص اصول الدين و المسائل الاعتقادية التى
١ راجع نهاية الدراية , طبع مؤسسة آل البيت , ج ٥ ٦ , ص ٢٩ .
٢ النجم ٢٣ .
٣ يونس ٦٦ .