انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١٥
العقل مما يعقل فى الجملة , بمعنى انه يمكن ان يستقل العقل بحكم خاص
على موضوع مخصوص مع وجود حالة مخصوصة فيه , لكن من غير ان يدرك
دخلها فى المناط على نحو اذا انتفت الحالة ادرك فقد المناط فيه بل ,
يدرك فقط تحقق المناط مع وجود الحالة فيستقل بالحكم , ولا يدرك تحقق
المناط مع انتفاء الحالة فلا يستقل بالحكم و لا بانتفائه , و عليه فلا
مانع حينئذ عن استصحاب الحكم الشرعى المستكشف بحكم العقل بعد انتفاء
الحالة المخصوصة , و ذلك لليقين السابق كما هو المفروض , و الشك
اللاحق نظرا الى احتمال عدم دخل الحالة فى المناط اصلا , و لبقاء الموضوع
عرفا اذا فرض عدم كون الحالة من مقومات الموضوع , بل من حالاته
المتبادلة .
و بعبارة اخرى : انه لا مانع من عدم الملازمة بين حكم العقل و
حكم الشرع بقاء مع وجود الملازمة بينهما حدوثا , و ذلك لانه قد يكون
الموضوع فى الواقع و فى نظر الشارع اوسع من الموضوع فى نظر العقل , او
يكون هناك ملاكان مختلفان للحكم زال احدهما المعلوم عند العقل و بقى
الاخر , المجهول عنده , و المعلوم عند الشارع العالم بالخفيات , فيحتمل
بقاء الحكم بعد زوال حكم العقل فيستصحب مع بقاء الموضوع فى نظر العرف (
انتهى ) .
اقول : الانصاف ان الحق فى المسئلة مع الشيخ الاعظم لانه و ان كان
ركنا الاستصحاب ( و هو اليقين السابق و الشك الا حق ) موجودين فى
ما نحن فيه , لكن الكلام فى وحدة الموضوع المعتبرة فى الاستصحاب , و هى
منتفية فى المقام , و ذلك لان الاحكام المتعلقة بالاشياء الخارجية من
ناحية الشرع او العقل لا تتعلق بها بما هى هى , اى بذواتها , بل انها
تتعلق بها بعناوينها , فالمتعلق للحكم دائما هو الشىء بعنوانه لا بما هو
هو , فبعد ان تبدل الخمر الى الخل و ان كانت ( الهذية ( موجودة ,
لكنها ليست موضوعا للنجاسة , بل الموضوع لها هذا بما هو خمر , ولا اشكال
فى زواله و عدم وجوده بعد صيرورية خلا .
نعم الموضوع فى حكم آخر كالملكية او حق الاختصاص ربما لا يكون عنوان