انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١٢
لا تعلمون , الوارد فى حجية الرجوع الى اهل الخبرة , حيث ان ( لا
تعلمون( يساوق معنى الشك , ولا كلام فى ان الرجوع الى اهل
الخبرة من الامارات , بل لا معنى لنفى , الشك عن موضوع الامارات
فانها على كل حال واردة فى ظرف الشك و مقيدة به , سواء ورد التصريح
به فى العبارة او لم يرد , و الفرق بين المورد و الموضوع لا معنى محصل
له .
بل الصحيح فى الفرق بينهما ان الامارة ما هو كاشف عن الواقع فى
الجملة , ولا جل ذلك جعل له الحجية عند الشرع او العقلاء من اهل العرف
فصار كشفه الناقص بمنزلة الكشف التام , و اما الاصل فليس له
كشف عن الواقع بل انما هو حكم جعل لمجرد رفع الحيرة و التردد فى مقام
العمل , سواء كان الدليل عليه العقل او النقل .
و ان شئت قلت : ان هنا موضوعا و حكما و علة للحكم فالموضوع فى كل
من الامارات و الاصول هو الشك بالمعنى الاعم من الظن , كما ان
الحكم فى كليهما هو الحجية , و لكن العلة فى الامارات هى الكاشفية عن
الواقع فى الجملة , بينما العلة فى الاصول هى مجرد رفع الحيرة فى
مقام العمل , فالفرق بينهما انما هو فى مقام علة الحجية فحسب .
اذا عرفت هذا فنقول : الظاهر ان التفصيل المزبور من الشيخ الاعظم (
ره ) فى غيره محله لان للعقلاء ايضا اصولا و امارات فانهم يجرون
البرائة مثلا فى الاحكام الجارية بين الموالى و عبيدهم و بين الحكام و
رعاياهم و الرؤسا و المرؤوسين , و فى الموضوعات فى الجرائم و
المسائل الحقوقية , مع انه لا نزاع فى ان البرائة من الاصول
العملية , فمجرد كون الدليل بناء العقلاء ليس دليلا على الامارية بل يوافق
كون المورد اصلا او امارة , فلا بد اذن من ملاحظة كيفية بناء العقلاء و
خصوصيته حتى يتبين ان نظرهم الى جهة الكشف حتى يكون المورد امارة , او
الى مجرد رفع الحيرة حتى يكون المورد من الاصول ؟ و سيأتى بيان هذا
بالنسبة الى الاستصحاب فانتظر .
بقى هنا شىء : و هو ان المحقق النائينى ( ره ) فرق فى الاصول العملية بين