انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١١
فحصول الشك له معلق على خصوص الالتفات و مقدر على تقديره فبناء على
ما مر فى المقدمة السابقة لا يجرى استصحاب الحدث بل الجارى انما هو
قاعدة الفراغ كما لا يخفى , و هذا و اشباهه يكون ثمرة لمسئلة فعلية
اليقين و الشك .
الخامس فى ان الاستصحاب من الاصول او الامارات ؟
و قد فصل شيخنا الاعظم الانصارى فيه بين ما اذا كان الدليل عليه
من الاخبار او العقل , و قال : ان عد الاستصحاب من الاحكام الظاهرية
الثابة للشىء بوصف كونه مشكوك الحكم نظير اصل البرائة و قاعدة الاشتغال
مبنى على استفادته من الاخبار و اما بناء على كونه من احكام العقل يعنى
به ما استقر عليه بناء العقلاء فهو دليل ظنى اجتهادى نظير القياس و
الاستقراء على القول بهما , و حيث ان المختار عندنا هو الاول ذكرناه
فى الاصول العملية المقررة للموضوعات بوصف كونها مشكوكة الحكم ,
لكن ظاهر كلمات الاكثر كالشيخ و السيدين و الفاضلين و الشهيدين و صاحب
المعالم كونه حكما عقليا , و لذا لم يتمسك احد هولاء فيه بخبر الاخبار (
انتهى ) .
فيظهر من صريح كلامه ان الاستصحاب عنده من الاصول ان كان الدليل
عليه هو الاخبار , و من الامارات ان كان الدليل عليه هو العقل ,
و ان مختاره هوالاول , لكن لا بد قبل تعيين ما هو الصحيح فى المسئلة من
بيان الفرق بين الامارة والاصل العملى .
فنقول : المعروف فيه ان الاصل ما أخذ فى موضوعه الشك , و ان الامارة ما يكون طريقا الى الواقع من دون أخذ الشك فى موضوعه .
و ذكر بعض ان الاصل ما يكون الشك مأخوذا فى موضوعه , و ان الامارة ما يكون الشك مأخوذا فى مورده .
و الحق هو ان الشك مأخوذ فى موضوع كل من الاصل و الامارة من دون
فرق بين الموضوع و المورد , و الشاهد عليه قوله تعالى : ( فاسئلوا اهل
الذكر ان كنتم