انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١٠
قلنا : انه كذلك لو كان المراد من الوحدة الوحدة العقلية ,
بينما المقصود منها الوحدة العرفية كما سيأتى بيانه ان شاء الله تعالى .
هذا و للمحقق النائينى فى المقام كلام طويل ( ١ ) عد فيه للاستصحاب ثلاثة اركان :
١ اجتماع اليقين و الشك .
٢ سبق زمان المتيقن على المشكوك .
٣ فعلية اليقين و الشك .
و هو مما لا بأس به اذا اراد منه مجرد التفسير و التوضيح , والا لا
اشكال فى رجوعها الى الركنين السابقين , اما الاول و الثانى فواضح , و
اما الثالث فلانه كلما نتكلم عن وصف نريد منه ما هو موجود بالفعل ,
فلو قلنا مثلا ان المقلد ( بالفتح ) لا بد ان يكون مجتهدا فلا ريب فى
ان المراد منه المجتهد الفعلى , لا من سيصير مجتهدا , و هكذا سائر الاوصاف
, فانها ظاهرة فى الفعلية حتى فى الجوامد , كالشجر و الحجر فان المراد
منهما ما يكون شجرا او حجرا بالفعل .
الرابع فى ثمرة فعلية اليقين و الشك
قد ظهر مما سبق آنفا انه لا يكفى فى جريان الاستصحاب الا
اليقين و الشك الفعليان , فلو تيقن الانسان بالحدث ثم شك فى حصول
الطهارة ثم غفل عن شكه وصلى ثم التفت الى انه كان شاكا قبل الشروع فى
الصلاة فلا اشكال فى حجية استصحاب الحدث , و انه لا تصل النوبة الى
قاعدة الفراغ لانها خاصة بالشك الحادث بعد العمل و المفروض ان الشك
فى الطهارة كان موجودا قبل العمل , و اما اذا تيقن بالحدث ثم غفل و
صلى ثم التفت و احتمل حصول الطهارة قبل الصلاة و لكن يعلم بانه لوكان
ملتفتا قبل الشروع فى الصلاة لحصل له الشك فى الطهارة
١ راجع فوائد الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٣١٦ ٣١٧ .