انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١
فتلخص من ما ذكر ان جميع الاشكالات الواردة مندفعة , و ان
الاية صالحة للاستدلال على اصالة البرائة فى الشبهات الحكمية
التحريمية .
نعم ان النسبة بين هذه الاية و الاخبارالتى استدل بها الاخباريون
على الاحتياط هى نسبة الورود فهى مورودة بتلك الاخبار لان لسانها لسان
قاعدة قبح العقاب بلا بيان او بلاحجة , و تلك الاخبار على فرض دلالتها
بيان وحجة , لكن تظهر ثمرتها فى تأسيس الاصل الاولى فى المسئلة و ان
الاصل هو البرائة فيرجع اليها اذا ناقشنا فى دلالة تلك الاخبار على
الاحتياط .
و منها : قوله تعالى : ﴿ لا يكلف الله نفسا الا ما آتيها ﴾
( ١ ) , و تقريب الاستدلال بها ان ( ما آتيها( بمعنى ( ما
اعلمها( اى لا يكلف الله نفسا الا ما آتيها من العلم فدلالتها على
البرائة واضحة .
و قدينا قش فى الاستدلال بها بان المراد من الموصول فيها انما هو المال بقرينة ما ورد فى صدرها من قوله تعالى
فان ارضعن لكم فاتوهن اجورهن و أتمروا بينكم بمعروف و ان تعاسرتم فسترضع
له اخرى لينفق ذوسعة من سعته و من قدر عليه رزقه فلينفق مما آتيه الله
لا يكلف الله نفسا الا ما آتيها ﴾ فيكون المعنى حينئذ : لا يكلف الله نفسا الا مالا آتيها , اى اعطاها , و هو احنبى عن البرائة كما هو واضح .
ولكن فى اصول الكافى عن عبد الاعلى قال : ( قلت لابى عبدالله ( ع )
: اصلحك الله هل جعل فى الناس اداة ينالون بها المعرفة ؟ قال : فقال لا ,
قلت : فهل كلفوا المعرفة ؟ قال ؟ لا , على الله البيان , لا يكلف
الله نفسا الا وسعها , ولا يكلف الله نفسا الا ما آتيها , قال : و
سألته عن قوله ﴿ و ما كان الله ليضل قوما بعد اذا هداهم حتى يبين لهم ما يتقون , قال : حتى يعرفهم ما يرضيه و ما يسخطه ( ( ٢ ) .
فهذه الرواية تؤكد ان الاية ناظرة الى العلم و المعرفة , ولا يخفى
ان المراد من المعرفة فيها ليست معرفة اصل وجود الله تبارك و تعالى ,
لانه لاريب فى ان احسن
١ الطلاق ٧ .
٢ اصول الكافى , ج ١ , باب ( البيان و التعريف و لزوم الحجة( من كتاب الحجة .